الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٤٤ - حد المرتد
الحكم المزبور من إشكال إلخ[١] هذا مضافا إلى إطلاق الكفر على غير المصطلح منه كما في تارك الحج لا منكره حيث قال سبحانه: و من كفر فإنّ الله غنيّ عن العالمين[٢] و مع ذلك يشكل الحكم بالارتداد و التهجّم على الدماء [١].
و هو كذلك فإن منكري ضروريّات المذهب كانوا في أعصار الأئمة الطاهرين عليهم السلام كثيرين و لم يكونوا صلوات الله عليهم أجمعين يعاملون معاملة الكفار و المرتدين بل و كان يصدر أمثال الأمور المزبورة من بعض في محضر النبي الأعظم صلى الله عليه و آله و سلم و لم يكن صلى الله عليه و آله يحكم بارتداده كما حكي أن بعض أزواج الرسول قالت في واقعة: إن الله سمع من فوق العرش. فكانت في بساطة من الدين و المعارف بحيث كانت تتخيل أن الله تعالى مستقر فوق العرش نظير ما يقوله المجسّمة و مع ذلك فكانت مع رسول الله و لم يطردها و لم يخرجها عن بيته و لا استتابها و لا حكم بقتلها مع اباءها، و على ذلك يحمل الكفر في كثير من الموارد المبحوث عنها أي إنكار ضروريات المذهب على نوع من الكفر و مرتبة من مراتبه الكثيرة.
بقي في المقام أنّه يكفي في تحقّق الارتداد ترك الدين و العدول عنه بلا فرق في حكم الارتداد بين ما إذا انتحل بعد الارتداد نحلة من النحل الباطلة أو لا و ذلك لصدق الاسم و إطلاق الأخبار.
هذا كلّه بالنسبة للموضوع و أما بالنسبة إلى الحكم فقالوا بأنّه لو كان المرتد فطريا فإنه لا يقبل إسلامه لو رجع و تاب و بعبارة أخرى إنّ توبته غير مقبولة لاقتضاء الأخبار ذلك.
و هذا أيضا محل البحث و الكلام عندهم فقد قال جمع بأنّه لا تقبل من أي
______________________________
[١] أورده هذا العبد في يوم الأربعاء ٢٨ ج ١- ١٤١٠ ه ق.
[١] راجع الجواهر ج ٤١ ص ٤٤٢.
[٢] سورة آل عمران الآية ٩٧.