الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢١٠ - المسألة الخامسة في إعادة السارق المال الى الحرز
و في قباله الوجه الثاني و هو سقوط الحد. و الوجه فيه أن القطع موقوف على المرافعة و بعد إعادة المال لم تبق له مطالبة و قد تردد المحقق في الحكم بعدم السقوط، لذلك.
و يمكن الإشكال بأن من سرق ثم رد المال إلى حرزه فلعله لا يصدق عليه عرفا أنه قد سرقه بل يقال فيه إنه كان يريد السرقة لكنه لم يسرق و عليه فلا وجه لقطعه.
و كيف كان فوجه الترديد في نظر المحقق هو أنه بلحاظ هذا الوجه يكون المقام من قبيل الشبهة حيث إنه لا مورد للمرافعة حتى يجري الحد، و مآل هذا إلى الإشكال في حصول السبب لقطع بمجرد إخراج النصاب. و هذا يرجع إلى منع كون السرقة سببا تاما في القطع و توقفه على المرافعة و لم تحصل.
ثم إن الظاهر أنه لا إشكال في عدم المرافعة و القطع إذا دفع المال إلى يد صاحبه و إنما الإشكال فيما إذا رده إلى الحرز و لذا ترى صاحب الجواهر قال: فإذا دفعه إلى محل حرزه فكأنه دفعه إلى صاحبه.
و لا يخفى أن الإشكال المذكور في عبارة المحقق قد ذكره العلامة أعلى الله مقامه أيضا في القواعد فقال: و لو أخرج المال و أعاده إلى الحرز لم يسقط الحد لحصول السبب التام و فيه إشكال ينشأ من أن القطع موقوف على المرافعة.
و في كشف اللثام بعد ذلك: فإذا أعاده فكأنه دفعه إلى مالكه و إذا دفعه إليه سقطت المطالبة و إنما يكون المطالبة لو أعاده و لم يعلم المالك و لا أظهره السارق أو تلف في الحرز قبل الوصول إلى المالك انتهى و ذكر ذلك في الجواهر أيضا.
و هذا الكلام أيضا لا يخلو عن إشكال فإنه إذا أعاده إلى الحرز و لم يعلم المالك و لا أظهره السارق فإنه تكون له المطالبة لجهله و إلا فلو كان عالما بأن السارق قد أعاده فهناك لم تكن للمالك المطالبة، و النتيجة كون المطالبة ظاهرية و بمقتضى جهله فاذا يكون القطع خطأ و لا بد من الضمان كمن توهم أن فلانا سرق منه المال و أقام البينة و قطع يد ذاك الشخص ثم تبين عدم السرقة.