الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٠٦ - الرابعة في إسلام السكران و ارتداده
ثانيهما قوله في الخلاف فأفتى يعدم الحكم بالإسلام في الأول و لا بالارتداد في الثاني. و قد استشكل عليه المحقق في قوله الأول أي مختاره في المبسوط.
و قال في المسالك: وجه ما اختاره في المبسوط من لحوق حكم الارتداد للسكران التحاقه بالصاحي فيما عليه كقضاء العبادات و هذا ممّا عليه، و ادعى في المبسوط أنه قضية المذهب و يضعف بأن العقل شرط التكليف و وجوب القضاء بأمر جديد لا من حيث الفوات حال السكر.
ثم قال: و الحق ما اختاره في الخلاف من عدم الحكم بارتداده حينئذ لعدم القصد و أولى منه عدم الحكم بإسلامه حال السكر إذا كان كافرا قبله لأن ذلك مما له لا مما عليه. أما الغالط و الساهي و الغافل و النائم فلا حكم لردته و لا لإسلامه إجماعا و يقبل دعوى ذلك كله و كذا يقبل دعوى الإكراه مع القرينة كالأسير انتهى.
فأورد أولا بعدم القصد لان المفروض أنه سكران و مع عدم التميز لا قصد فلا يترتب على كلمته اثر، و ثانيا بإشكال مختص بصورة الحكم بإسلامه بعد كفره و هو أنه إذا كان الملاك هو إلحاق السكران بالصاحي في ما عليه، فالحكم بإسلامه ليس من هذا العنوان لأنه حكم له لا عليه.
و في الجواهر بعد قول المحقق (و هذا يشكل) قال: أولا بأن الحكم بإسلامه شيء له لا عليه و ثانيا بمنع اندراج الارتداد في ذلك مع اليقين بزوال تميزه الذي هو شرط في التكاليف عقلا و شرعا و لعله لذا قد رجع عنه في الخلاف.
فاستشكل أولا بأن الحكم بإسلام السكران الكافر الذي أتى بكلمة الإسلام في حال سكره ليس داخلا تحت عنوان: ما عليه، فإنه حكم له لا عليه [١] (و قد تقدم ذلك من الشهيد الثاني).
______________________________
[١] لعله يرد عليه أنه إذا حكم بإسلامه فإنه يلزم بأحكامه و ربما
لا يجب ذلك بل يريد أن يكون في راحة و بمعزل عن تلك الأحكام و الإلزامات.