الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٧٨ - حكم الكف و الدفع
و أما أن من مراتب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر هو القتل ففيه أن ذلك موقوف على إحراز الأهم و المهم و إلا فلا يجوز القتل لكل معصية من باب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، بل يختص ذلك بموارد خاصة، و قد حول رسول الله صلى الله عليه و آله صورة ابن عباس حينما رآه ينظر إلى امرأة و قال: رجل شاب و امرأة شابة. [١] و اقتصر على ذلك حتى إنه صلى الله عليه و آله لم يضربه على فعله.
و على الجملة فلا يجب المدافعة عن مال الغير بأزيد مما ذكرناه فلو سرق فلا شيء علينا بعد ذلك و إنما السارق و جزاءه، و عقوبته المقررة شرعا.
و أما ما قد يقال من أن الرواية تقول: حرمة مال المسلم كحرمة دمه. ففيه أنه محمول على المبالغة و تشديد الأمر في أموال المسلمين و إلا فهل يقتل على أخذ مال الغير كما يقتل على قتل نفسه؟! و الحاصل أنه لا يجب على الإنسان تحمل الضرر لحفظ مال الغير.
نعم لو كان بحيث كان التلف مستندا إليه فلا محالة يكون ضامنا كما إذا لم يهتم بحفظه أو جعله في معرض التلف كما أنه يجب عليه النهي عن المنكر مع تحقق شرائطه.
و أما الثاني و هو ما إذا أراد اللص نفسه فهنا يجب الدفاع و لا يجوز الاستسلام لديه إذا أراد نفس المدخول عليه، و في الجواهر: أو غيره ممن في الدار ممن يضعف عنه. كما أنه أضاف بعد قول المحقق: فالواجب الدفع، قوله: مع ظن السلامة بل أو عدم العلم بالحال لإطلاق النصوص. انتهى.
______________________________
[١] قال في المبسوط ج ٤ ص ١٦٠ روى أن الخثعمية أتت رسول الله صلى
الله عليه و آله في حجة الوداع تستفتيه في الحج و كان الفضل بن عباس رديف النبي
صلى الله عليه و آله و سلم فأخذ ينظر إليها و أخذت تنظر إليه فصرف النبي صلى الله
عليه و آله وجه الفضل عنها و قال: رجل شاب و امرأة شابة فخشيت أن يدخل بينهما
الشيطان.