الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٦١ - المسألة الثالثة
و على هذا فلا تنافي هذه الروايات قول المشهور و ذلك لأنه لا كلام في أن السرقة من غير الحرز لا يوجب القطع. و إنّى لا أدرى كيف افتى الشيخ بعدم القطع مطلقا و ان كان المال في حرز و سرق هو من الحرز.
و على الجملة فهذه الروايات بلحاظ اشتمالها على ما يفيد تعلقها بصورة الايتمان و كون المتاع تحت يده، لا تصلح لتخصيص العمومات الدالة على قطع يد السارق إذا كانت سرقته عن الحرز. هذا بالإضافة إلى ضعف هذه الأخبار فإن سليمان مثلا مشترك بين جماعة منهم مقبول و منهم غير مقبول. و سماعة كان واقفيا الى غير ذلك من الأمور.
فتحصّل أنّه لو سرق الأجير من الحرز و ما لم يؤتمن عليه فإنه يقطع يده.
و اما الثاني: و هو سرقة الزوج من مال زوجته و بالعكس فهو أيضا فيما لا حرز له و أما بالنسبة إلى ما جعله الزوج مثلا في حرز فالحكم هو القطع للعمومات المذكورة.
نعم بالنسبة للزوجة قد استثنى ما إذا امتنع الزوج من دفع النفقة فقد سوّغ لها أن تسرق من مال زوجها بمقدار نفقتها و نفقة أولادها حتى من الحرز ففي خبر هند زوج ابي سفيان أنه قالت للنبي صلّى الله عليه و آله: إن أبا سفيان رجل شحيح و إنه لا يعطيني و ولدي إلا ما آخذ منه سرّا و هو لا يعلم فهل علىّ فيه شيء؟ فقال: خذي ما يكفيك و ولدك بالمعروف[١].
و أما الثالث و هو حكم الضيف ففيه قولان: أحدهما أنه لا يقطع مطلقا ذهب إليه الشيخ في النهاية و ابن الجنيد و الصدوق و ابن إدريس.
و المستند في ذلك رواية محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال:
الضيف إذا سرق لم يقطع و إذا أضاف الضيف ضيفا قطع ضيف الضيف[٢].
[١] يراجع طبقات ابن سعد ج ٩ ص ١٧٢ و كنز العمال ج ٨ ص ٣٠٣.
[٢] وسائل الشيعة ج ١٨ باب ١٧ من أبواب حدّ السرقة ح ١.