الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٢٩ - في سارق الكفن
و قبله المفيد و سلار و أبو الصلاح و جماعة و منهم العلامة في المختلف و التحرير و الشهيد في الشرح، لعموم الأخبار الدالة على اشتراط النصاب مع عدم المخصص و أجابوا عن الخبر الأول بأن ظاهره دال على القطع بمجرد النبش في المرة الأولى و هم لا يقولون به بل يعتبرون الأخذ و إذا جازت مخالفة ظاهره باشتراط الأخذ فلم لا يجوز مخالفته باشتراط النصاب توفيقا بين الأدلة؟ و أيضا فإنه جعله حد السارق فيشترط فيه ما يشترط في السارق و يؤيده قول علي عليه السلام: يقطع سارق الموتى كما يقطع سارق الأحياء، و رواية إسحاق بن عمار عن الصادق عليه السلام: إن عليا (عليه السلام) قطع نباش القبر فقيل له: أ تقطع في الموتى؟ فقال:
إنا لنقطع لأمواتنا كما نقطع لأحيائنا و ظاهر التشبيه يقتضي المساواة في الشرائط.
و ثالثها: أنه يشترط بلوغ النصاب في المرة الأولى خاصة. أما الأول فلعموم الأدلة. و أما الثاني فلأنه مع اعتياده مفسد فيقطع لإفساده و إن لم يكن مستحقا لسرقته و هذا القول اختاره ابن إدريس في أول كلامه ثم رجع عنه إلى الأولى.
و رابعها: أنه يقطع مع إخراجه الكفن مطلقا و- مع- اعتياده النبش و إن لم يأخذ الكفن و هذا قول الشيخ في الاستبصار جامعا بين الأخبار التي دل بعضها على الأول و بعضها على الثاني قال المصنف في النكت: و هو جيد إلا أن الأحوط اعتبار النصاب في كل مرة لما روى عنهم أنهم قالوا لا يقطع السارق حتى يبلغ سرقته ربع دينار.
و خامسها: عدم قطعه مطلقا إلا مع النبش مرارا أما الأول فلأن القبر ليس حرزا من حيث هو قبر و أما الثاني فلإفساده و هو قول الصدوق، و مقتضى كلامه عدم الفرق بين بلوغه النصاب و عدمه، و في كثير من الأخبار دلالة عليه كرواية علي بن سعيد قال: سألت أبا عبد الله عن النباش قال: إذا لم يكن النبش له بعادة لم يقطع و يعزر و رواية الفضيل عنه (ع) قال: النباش إذا كان معروفا بذلك قطع.
و رواية ابن بكير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (ع) في النباش: إذا أخذ أول مرة عزر فإن عاد قطع.