الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٣٩ - حد المرتد
التي يتوقف عليها وجود ماهيته ملحوظة في التعريف و إن لم يصرّح بها فيه، للعلم باعتبارها عقلا لما تقرّر في بداهة العقول أنه بدون العلّة لا يوجد المعلول، و الشرط من اجزاء العلّة كما صرّحوا به في بحثها و الكلّ لا يوجد بدون جزئه.
و يرد على ما افاده من الجواب الأول بأنا لا نلتفت كاملا انه كيف يكون ما ذكره المعترض من موارد النقض داخلا في غير الضد بعد إمكان وجود الاعتقاد مع الإتيان بالأفعال المذكورة كهتك القرآن الكريم، فلا يمكننا تصديقه في ذلك.
نعم ما افاده ثانيا أعني عدم مانعية تعريف الايمان فهو صحيح و قد استحسن و استرضى هذه النكتة التي أفادها و اعتبرها من هبات الواهب تعالى و تقدس و قال:
و لم نقدم لذلك مثلا و ان لم نكن له أهلا انتهى كلامه رفع مقامه[١].
و على هذا التحقيق الذي أفاده قدس سره فليس كل من أقدم على الأمور العظيمة المذكورة ممّن زال اعتقاده بل يمكن بقاء اعتقاده بعد، إلا أنه يستفاد من الأدلة كالآية الحاكية عن حكاية الشيطان أن هذه الأمور توجب الكفر و ان كان الاعتقاد بحاله فإنه مشروط بعدم الإقدام على هذه الأمور و ان لم يكن مركبا بل كان بسيطا فان من أتى بها فهو كمن يقول بالتناقض.
و قد تحصل ممّا ذكرنا أن الإتيان بما هو هتك لساحة الكعبة أو القرآن يوجب الكفر و الارتداد و ان كان اعتقاده باقيا كما إذا فعل ذلك لغلبة الهوى أو جدلا و اعتراضا على فعل خصمه، فعدم الإقدام على ذلك شرط و ذلك بلحاظ الأخبار كما ربّما يستفاد اشتراط الايمان بعدم ردّه الأئمة عليهم السلام.
و أمّا المنحرفون السابقون الى الشرّ و الفساد المخالفون لعترة رسول الله و المنافقون فهم- كما ورد في الأخبار- لم يكونوا بمؤمنين و لم يؤمنوا بالله طرفة عين الا أنه قد عومل معهم معاملة المؤمن بالله لمصلحة الإسلام و تثبيت أمر الدين فحكم عليهم بمقتضى شهادتهم الظاهرية بحكم الإسلام و هو في الحقيقة نظير الحكم الاضطراري.
[١] حقائق الايمان ١٠٨- ١٠٧.