الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٥٧ - ما يعتبر في الارتداد؟
و أمّا العقل فهو أيضا معتبر في إجراء أحكام المرتدّ فلا يقتل المجنون الذي أتى بالردة و هو ليس بمرتدّ واقعا فكما أن إسلامه لا يعتبر إسلاما كذلك كفره لا يعتبر كفرا، و إنّما هو محكوم بحكم المسلم و يعامل معه كذلك فيحكم بطهارة بدنه و حفظ نفسه و وجوب غسله و تجهيزه و دفنه بعد موته و إلا فلا عبرة بأقواله و أفعاله.
و لا فرق فيما ذكر من عدم تحقق الردة بين كون جنونه إطباقيا دائميا أو أدواريا يعرض و ينقطع بشرط صدور الردّة حال جنونه.
و من جملة الشرائط هو الاختيار فلا عبرة بردة المكره على ذلك و قد ذكرنا أن المكره لا يحصل منه الارتداد غاية الأمر أنه يكره على التلفظ باللفظ الخاص أو الفعل كذلك كما في قصة عمّار فهو نظير من أكره في نصف النهار على أن يقول بأنه في ظلام الليل، فإن الإكراه على خلاف أمر واقعي مع اعتقاد القلب به غير معقول.
و الدليل على ذلك من الكتاب قوله تعالى: إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ[١].
و من السنة قوله صلى الله عليه و آله: رفع عن أمتي تسعة الخطأ و النسيان و ما أكرهوا عليه.[٢] و على ذلك فللمكره أن يأتي بالأفعال أو الكلمات الدالة على الكفر و الصريحة فيه مطلقا حتى السب و البراءة.
نعم ورد النهى عن خصوص البراءة في بعض الأخبار و الآثار [١].
______________________________
[١] ففي الوسائل ج ١١ ب ٢٩ من أبواب الأمر بالمعروف و النهي عن
المنكر ح ٨ عن مجالس ابن الشيخ عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عليهم السلام قال:
قال أمير المؤمنين عليه السلام:
ستدعون إلى سبي فسبوني و تدعون إلى البراءة مني فمدّوا الرقاب فإني على الفطرة.
[١] سورة النحل الآية ١٠٦.
[٢] توحيد الصدوق ص ٣٥٣.