الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٢٩ - حكم المجرد للسلاح مع ضعفه عن الإخافة
و فيه أولا أن فوق كل ضعيف ضعيف و من هو أضعف منه و لا يفرض ضعيف لا يوجد أضعف منه إلا أن يكون ميتا.
و ثانيا أنه و لو فرض بلوغه في الضعف غايته فقد يرى أنه يؤذى الضعيف من هو أقوى منه و لا يبالي.
و ثالثا أنه لا يخلو عن كونه في أعلى مراتب الضعف بحيث لا يتمشى منه قصد الإخافة أو ليس كذلك فعلى الأول فهو ليس بمحارب لا لضعفه بل لعدم كونه قاصدا فإنه إذا كان ضعيفا بحيث لا يتمشى و لا يصدر منه قصد الإخافة فإنه لم يتحقق الموضوع.
و على الثاني أي ما إذا تمشي منه القصد و تجاهر بالسعي في الفساد في الأرض و جرد السلاح للقتل و سلب المال و أخذه فإنه يصدق عليه المحارب و تشمله الأدلة سواء قصد التخويف أو قصد إيقاع المخوف فإنه أيضا ملازم لقصد الإخافة.
و على الجملة فلا يعتبر في المحارب أن يكون قويا بل قد يتحقق ذلك بالنسبة إلى الضعيف. و من هذا الباب ما إذا كان بصدد الإخافة و جرد سلاحه مريدا سلب مال أحد أو قتله أو جرحه خائفا ممن هو أقوى منه فإن الظاهر أن خوفه منه لا ينافي كونه محاربا حيث إنه قد شهر السلاح على غيره للإخافة و الإيذاء.
ثم لا يخفى أن هذه الاختلافات ترجع إلى الاختلاف في المفهوم العرفي و ذلك لعدم ورود شيء صريح في الروايات في تعريف المحارب. نعم قد ذكر في موارد منها بعض مصاديق المحارب.
و لا بد من المراجعة إلى الآية الكريمة و الروايات الشريفة فكل ما استفيد و استظهر منها من القيود نقول به في تحقق مفهوم المحارب و بيان معناه.
أما الآية فهي قوله تعالى: إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ[١].
[١] سورة المائدة الآية ٣٣.