الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٢٧ - الحكم في الذكر و الأنثى سواء
بعضهم اختاره رحمه الله و لم أجد لأصحابنا المصنفين قولا في قتل النساء في المحاربة.
و الذي يقتضيه أصول مذهبنا أن لا يقتلن إلا بدليل قاطع فأما تمسكه بالآية فضعيف لأنها خطاب للذكور دون الإناث، و من قال: تدخل النساء في خطاب الرجال على طريق التبع فذلك مجاز و الكلام في الحقائق و المواضع التي دخلن في خطاب الرجال فبالإجماع دون غيره فليلحظ ذلك.
أقول: أما بالنسبة للآية فالظاهر كما ذكرنا عدم اختصاص لها بالذكور. و أما عدم قتلهن ففيه أنه يحكم بذلك لظاهر الدليل كما و أنهن يقتلن بالقصاص [١].
لا يقال: إن لفظة (الذين) حيث كانت موضوعة للذكورة فإرادة العموم منها مجاز و هو موقوف على دليل قاطع و قرينة ظاهرة [٢].
______________________________
[١] أقول: لعل الجواب لا يقع على عين ما ادعاه ابن الجنيد و ذلك
لأنه قال بأن إرادة العموم مجاز، و الكلام في الحقائق كما و أنه لم يدع ان النساء
لا يقتلن مطلقا حتى ينقض عليه بقتلهن في القصاص. و لذا ترى أنه قد صدق صاحب الرياض
ورود الإشكال بالنسبة للآية و قد تمسك هو في إثبات المطلوب بالروايات فقال بعد ذكر
الآية: و شموله للإناث و إن كان فيه نوع غموض بناء على أن الضمير للذكور و دخول
الإناث فيهم مجاز الا أن العموم جاء من قبل النصوص ففي الصحيح:
من شهر السلاح في مصر من الأمصار الحديث. و من عام حقيقة في الذكور و الإناث. انتهى.
و لقد أجاد الفاضل الجواد في مسالك الأفهام ج ٤ ص ٢٠٩ فقال: و الحكم عام في الرجال و النساء عند الشيخ و أكثر الأصحاب و أخذ ابن الجنيد فخص الحكم بالرجال و وافقه ابن إدريس في ذلك قال: و لم أجد لأصحابنا المصنفين قولا في قتل النساء في المحاربة. و الذي يقتضيه أصول مذهبنا ألا يقتل إلا بدليل قاطع فاما التمسك بالآية فضعيف لأنها خطاب للذكران دون الإناث، و من قال يدخل النساء في خطاب الرجال على طريق التبع فذلك مجاز و الكلام في الحقائق فأما المواضع التي دخلن في خطاب الرجال فبالإجماع، و اختار العلامة في المختلف الأول و احتج عليه بصحيحة محمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام قال: من شهر السلاح في مصر من الأمصار فعقر أقتص منه الحديث. و لفظة من، يتناول المذكر و المؤنث بالحقيقة إجماعا و في هذا الاستدلال نظر فإن من، و ان كانت للعموم إلا أن ظاهر الآية خاص كما عرفت فليحمل عليه و بالجملة فالحكم لا يخلو عن إشكال.
[٢] أورده هذا العبد في ١٦ ربيع المولود سنة ١٤١٠ ه.