الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٧٥ - المسألة الثالثة في اللص
لكن على هذا أيضا يرد عليه أنه لا يصح تعبيره بقوله: لم يكن القتل متعينا بل اللازم ان يقال: لم يكن قتله جائزا- لأنه قد قتل من كان مباح الدم و ان كان هو آثما- و التوجيه في تعبيره بقوله: متعينا، بأن السر في ذلك أنه في قبال القائل بوجوب القصاص، و من المعلوم أن تعين القتل عين وجوب القصاص [١].
غير وجيه و لا يصلح العبارة بل تأدية المطلب كذلك يشبه الأكل من القفا.
ثم قال قدس سره: و يحتمل الإطلاق. يعني يحتمل عدم الفرق بين الصورتين أصلا [٢].
ثم قال: و على كل حال فقد عرفت أن المفروض في المتن و القواعد و الإرشاد و غيرها من كتب المتأخرين اللص الذي يندرج في المحارب إلخ.
يعني إن مفروض كلامهم رضوان الله عليهم هو اللص الذي كان على خصوصيات المحارب و لذا قيدوا دخوله بالتغلب تبعا لما في النصوص مما يؤدي هذا
______________________________
و على هذا فيكون قوله: و إن أثم إلخ. متعلقا بالصورة الاولى.
و يمكن توجيه العبارة بحيث لا يرد هذا أصلا و هو أن يقال: ان قوله: و لكن بناءا إلخ ليس من صاحب الجواهر في مقام الجواب بل هو من متعلقات كلام القائل فهو قد قال بأنه لو قتله و قد كف يجب القصاص على قاتله و ان كان هذا المحارب الذي قد كف مفسدا و من جملة حدوده الأربعة القتل إلا أنه بناء على التخيير لم يكن قتل هذا المفسد متعينا لأنه ربما لا يختار الحاكم قتله بل ينفيه مثلا و على هذا فلا يكون هذا المحارب مباح الدم حتى يجوز قتله فلذا يجب قصاص قاتله نعم على القول الآخر اي الترتيب و التفصيل و الفرض أنه قد أقدم المحارب على القتل و كان جزاءه القتل فهنا كان قتله متعينا و هو مباح الدم إلا أنه قد اثم صاحب الدار بإقدامه على قتله فان حكمه و ان كان هو القتل الا أن ذلك بيد الحاكم و بعد أن ثبت ذلك عنده، و حيث إن صاحب الدار قد أقدم عليه فلذا يكون آثما و لا يخفى ان بيان استأذنا الأعظم أيضا قد انتهى بالآخرة الى هذا.
و الإنصاف ان هذا البيان اولى من سابقه لأنه على هذا يكون قوله: و ان أثم إلخ متعلقا بالصورة الثانية الذي هو الظاهر.
[١] أوردته في يوم ١٥ ربيع الآخر سنة ١٤١٠ ه و قد أجاب بما في المتن.
[٢] الظاهر أن المراد أنه يحتمل الإطلاق و عدم الفرق بين المبنيين فيقتص من صاحب الدار مطلقا فإنه قد أقدم على قتل من لم يكن له قتله. و كان كلام سيدنا الأستاذ مجملا.