الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٩٧ - الثانية في إكراه الكافر على الإسلام
الثانية في إكراه الكافر على الإسلام
قال المحقق: الكافر إذا أكره على الإسلام فإن كان ممن يقر على دينه لم يحكم بإسلامه و إن كان ممّن لا يقر حكم به.
أقول: قد قسم الكافر على قسمين: أحدهما من يثبته الشارع على دينه كالذميين ثانيهما من لا يقره و لا يثبته على ما هو عليه من الدين كالمرتد الملي و كالمحارب فالأول لا أثر لإسلامه إذا أكره على ذلك و ذلك لعدم صحة إكراهه بخلاف الثاني فإنه يؤثر إسلامه لو اكره عليه لجواز إكراهه و إجباره بل وجوبه فان الشارع لم يقره على دينه و لازم ذلك قبوله منه لو أتى به و إلا فلا معنى للاستتابة كما في المرتد الملي، و الإكراه كما في الكفار الحربيين و للزم كون ذلك لغوا.
قال في المسالك كتاب الطلاق: يستثني من الحكم ببطلان فعل المكره ما إذا كان الإكراه بحق فإنه صحيح كإكراه الحربي على الإسلام و المرتد، إذ لو لم يصح لما كان للإكراه عليه معنى، و له موارد كثيرة ذكرناها فيما سلف من هذا الكتاب، و العبارة الجامعة لها مع السابقة أن يقال: ما لا يلزمه في حال الطواعية لا يصح منه إذا أتى به مكرها و ما يلزمه في حال الطواعية يصح مع الإكراه عليه.
ثم قال: و لا يخلو الحكم بإسلام الكافر مع إكراهه عليه من غموض من جهة المعنى و إن كان الحكم به ثابتا من فعل النبي صلى الله عليه و آله فما بعده لأن كلمتي الشهادة نازلتان في الإعراب عمّا في الضمير منزلة الإقرار، و الظاهر من حال المحمول عليه بالسيف أنه كاذب.
و حاصل إشكاله قدس سره أنه كيف يصح الحكم بإسلام من أكره على أداء الشهادتين و الحال أن الظاهر من حاله و أنه قد اكره عليه هو كونه كاذبا و لا ينفع الإقرار مع هذا الظهور مع أن الثابت من فعل النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و من بعده هو القبول منه.