الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٩٦ - المسألة السادسة في نفي المحارب
و حيث إنّ وضع المسألة على هذا المنوال فلا بدّ من التأمّل التامّ فيها كما و أنّه لا بدّ من ارتكاب نوع من المسامحات في بعض الموارد و إلّا فلا يكاد تلتئم الأدلّة و الأقوال.
و نحن نقول هنا: انّهم اختلفوا في معنى النفي عن البلد على أقوال بعد العلم بعدم إرادة المعنى الحقيقي منه لعدم إمكان نفيه من مطلق وجه الأرض.
أحدها: إنّ المراد منه منعه من الاستقرار في نقطة و بقعة من الأرض و هذا هو الظاهر من عبارة الشرائع كما و انّه يستفاد من بعض الأخبار بل المستفاد منها أنّ لا يؤوى في مكان حتّى في بلاد الشرك فلا يدعونه ينزل بها فالمحارب لا بدّ من ان يكون مطرودا لا يأويه مكان و تضيق به الأرض برحبها إلى أن يموت، و لذا لو آواه المشركون يجب مقاتلتهم على ذلك.
و أمّا الكتابة إلى كلّ بلد يأوي إليه بالمنع عن مؤاكلته و مشاربته و غير ذلك فالظاهر أنّ المراد منه هو التضييق عليه في هذه الأمور كي لا يكون في رفاهية و راحة و إلا فلو كان المراد هو المنع المطلق فإنه لا يدوم و لا يلبث و لا يعيش الا قليلا و كان يموت بمضيّ يومين أو ثلاثة أيّام مثلا و في الحقيقة كان هذا نوعا من أنواع القتل.
ثانيها: أنّ المراد نفيه من أرض الإسلام. و هذا و إن كان بحسب الثبوت ممكنا بل و ربّما تدل عليه رواية أبي بصير (ب ٤ ح ٧) حيث ورد فيها: و لا أمان له حتّى يلحق بأرض الشرك إلا أنه خلاف المساق من الآية الكريمة و الروايات فإنّها في مقام بيان العقوبة و من المعلوم أنّ كثيرا ما يعاون المشركون المحاربين و يؤونهم و يهيّئون لهم ما فيه غضارة عيشهم و أنواع ما يقتضي رفاه حالهم فتكون تلك البلاد كهفا و مقرا للمحاربين يستقرّون فيها في أحسن الأحوال و أتمّ العيش و يثيرون فيها الفساد و يعارضون الإسلام و المسلمين بما لا يتيسّر أدناه في دار الإسلام، و على الجملة فهذا لا يناسب مساق الآية الكريمة و لا الروايات خصوصا