الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٩٤ - المسألة السادسة في نفي المحارب
و حكمهم فيما ارتكبوه من المعصية هذه العقوبة التي ذكرها الله. و قال قوم: المراد بها المرتدّون عن الإسلام إذا ظفر بهم الإمام عاقبهم بهذه العقوبة لأنّ الآية نزلت في العرينيّين لأنّهم دخلوا المدينة فاستوخموها فانتفخت أجوافهم و اصفرّت ألوانهم فأمرهم النبيّ عليه و آله السلام أن يخرجوا إلى لقاح إبل الصدقة فيشربوا من ألبانها و أبوالها ففعلوا ذلك فصحّوا فقتلوا الراعي و ارتدوا و استاقوا الإبل فبعث النبيّ عليه و آله السلام في طلبهم فأخذهم و قطع أيديهم و أرجلهم و سمل أعينهم و طرح في الحرّة حتّى ماتوا فالآية نزلت فيهم. و قال جميع الفقهاء: إنّ المراد بها قطّاع الطريق و هو من شهر السلاح و أخاف السبيل لقطع الطريق.
و الذي رواه أصحابنا: أنّ المراد بها كلّ من شهر السلاح و أخاف الناس في برّ أو في بحر و في البنيان أو في الصحراء و رووا أنّ اللّص أيضا محارب و في بعض رواياتنا أنّ المراد بها قطّاع الطريق كما قال الفقهاء.
فمن قال: المراد بها قطّاع الطريق اختلفوا في أحكامهم و كيفيّة عقوبتهم فقال قوم: إذا شهر السلاح و أخاف السبيل لقطع الطريق كان حكمه متى ظفر به الإمام التغريب و هو أن ينفى من بلده و يحبس في غيره و فيهم من قال: يحبس في غيره و هذا مذهبنا غير أنّ أصحابنا رووا أنّه لا يقرّ في بلده و ينفى عن بلاد الإسلام كلّها فإن قصد بلاد الشرك قيل لهم: لا تمكّنوه، فان مكّنوه قوتلوا عليه حتّى يستوحش فيتوب.
و ان قتلوا و لم يأخذوا المال قتلوا و القتل يتحتّم عليهم و لا يجوز العفو عنهم و إنّما يكون منحتما إذا كان قصده من القتل أخذ المال و أمّا إن قتل رجلا لغير هذا فالقود واجب غير منحتم و إن قتل و أخذ المال قتل و صلب، و إن أخذ المال و لم يقتل قطعت يده و رجله من خلاف فمتى ارتكبوا شيئا من هذا نفوا من الأرض.
و نفيهم ان يتبعهم أينما حلّوا كان في طلبهم فإذا قدر عليهم أقام عليهم الحدود الّتي ذكرناها و قال قوم: الإمام مخيّر فيه بين أربعة أشياء أن يقطع يده و رجله من