الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٤٠ - حكم المجرد للسلاح مع ضعفه عن الإخافة
فيتحقق حينئذ صدق المحاربة بما هو في مثل زماننا من محاربة جماعة خاصة لجماعة أخرى كذلك لأغراض خاصة في ما بينهم فاسدة. لم أجد تنقيحا لذلك في كلام الأصحاب، و الحد يدرأ بالشبهات، و لكن التحقيق جريان الحكم على الجميع مع فرض صدق المحاربة التي يتحقق بها السعي في الأرض فسادا[١].
و قد تقدم منا ما يناسب ذلك و ذكرنا أنه بمقتضى ما يستظهر و يستفاد من بعض الأخبار لا يعتبر في المحاربة سوى إرادة الفساد و قصد الإخافة سواء كان بالنسبة إلى فرد أو جمع فاذا فرض صدق المحاربة في الأحوال المختلفة فيجري عليه الأحكام.
ثم إنه لا يخفى أنا و إن استرحنا ببركة الروايات بالنسبة إلى فروع متعددة لكن بقي بعد موارد يتردد في حكمها.
و من تلك الفروع ما إذا كان الصبي المميز قد جرد السلاح بقصد الإخافة فهل يحكم عليه بأحكام المحارب أم لا؟ و بعبارة أخرى هل يشترط في المحارب أن يكون بالغا أم لا؟
أطلق المحقق و غيره في المقام و لم يتعرضوا لذلك. نعم قال في الجواهر و كان إطلاق المصنف و غيره هنا اتكالا على معلومية اعتبار البلوغ في الحد فلا يجري في غير البالغ و إن جرد السلاح بالقصد المزبور، مع احتماله بل ظاهر الروضة إنه مراد المطلق [١].
أقول: فقد احتمل إجراء حد المحارب على الصبي. فكيف لم يحتمل ذلك في سائر الحدود [٢] و الأحكام؟ فلا يجب على الصبي الصلاة و لا الصوم و غيرهما و لا
______________________________
[١] قال في الروضة ج ٢ ص ٣٦٢: و شمل إطلاقه- أي كلام المصنف- كغيره
الصغير و الكبير لعموم الأدلة و يشكل في الصغير بأن الحد مشروط بالتكليف خصوصا
القتل و شرط ابن الجنيد فيه البلوغ و رجحه المصنف ره في الشرح و هو حسن.
[٢] أقول ذكر في الجواهر ج ٤١ ص ٦٠٩ عن محكي الخلاف هذا الخبر: الصبي إذا بلغ عشر سنين أقيمت عليه الحدود التامة و اقتص منه و تنفذ وصيته و عتقه. انتهى. لكني تفحصت باب الوصية و الارتداد و العتق من الخلاف و لم أجده.
[١] جواهر الكلام ج ٤١ ص ٥٦٩.