الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٣٣ - في اشتراط بلوغ قيمته نصابا و عدمه
ثم إن المحقق جعل القول الأول، الأشبه، و أضاف في الجواهر قوله: بأصول المذهب و قواعده التي منها درء الحد بالشبهة، و احترام دماء الناس، و الأصل عدم القطع، و منها إطلاق قطع السارق للنصاب من الحرز، و غير ذلك مما سمعته على وجه يرجح على غيره فيجب إرجاع ما نافاه إليه. انتهى و لقد أجاد فيما أفاد رحمة الله تعالى عليه.
توضيح ذلك ان هنا وجوها في كون القول الأول أشبه بأصول المذهب و قواعده:
منها أن من المسلّم درء الحدود بالشبهات، فلو سلمنا عدم استظهار اعتبار النصاب فلا أقل من الشبهة فيدرء الحد بها.
و منها احترام دماء الناس و شدة اهتمام الشارع في ذلك فما لم يحرز جواز الإقدام لا يجوز و من المعلوم أن القطع أيضا متعلق بباب الدماء و لا خصوصية للقتل.
و منها إطلاق قطع السارق للنصاب.
و منها استصحاب عدم جواز القطع الذي كان قبل النبش و أخذ الأقل، إلى غير ذلك مما يمكن أن يقال هنا.
______________________________
قطع النباش بلوغ الكفن نصابا كما يقطع غيره من السراق، و الذي يظهر
ما ذكره في الاستبصار فإن الأخبار مختلفة و يحصل اختلافها شبهة يسقط بها الحد ما
لم يصر عادة فحينئذ يجب الحد اتفاقا منا و يعتبر النصاب في كل مرة عملا بالأحوط
لما روى عنهم (ع) لا يقطع يد السارق حتى يبلغ سرقته ربع دينار. و هذا متفق عليه. و
أما أنه يقتل (مع) بعد تكرار الفعل ثلاثا و فواته فلما روى أن عليا عليه السلام
قتل نباشا، فتحمل على أنه تكرر منه الفعل توفيقا بين الأحاديث و هو اختيار الشيخ
في التهذيب و المفيد في المقنعة، أو على أنه يقتل بفساده، و النظر في ذلك الى
الإمام إن شاء قطعه و إن شاء قتله، و ربما ادعى بعض المتأخرين الإجماع على قتله
على كل حال إذا أخرج الكفن، و هو غفول عن اختلاف الفقهاء و اختلاف الأخبار
المنقولة عن أهل البيت عليهم السلام انتهى كلامه رفع مقامه.
راجع النهاية و نكتها ج ٣ ص ٣٣٦- ٣٣٧.