الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٤٠ - فيما إذا نبش و لم يأخذ
بقي ان الجمع بين روايات الباب بطريقين: أحدهما أن يحمل أخبار القطع على من نبش مرارا و أخبار عدم القطع على من نبش مرة واحدة كما افتى بذلك الشيخ الصدوق قدس سره في المقنع و الفقيه.
ثانيهما ان يحمل أخبار القطع على من نبش و سرق الكفن، و أخبار عدم القطع على النبش وحده و بدون سرقة الكفن.
قال السيد في الرياض مزجا: و لو نبش و لم يأخذ الكفن عزر بما يراه الحاكم لفعله المحرم فيعزر كما مر و للقريب من الصحيح عن النباش قال: إذا لم يكن النبش له بعادة لم يقطع و يعزر. و نحوه المرسل كالموثق في النباش: إذا أخذ أول مرة عزر فإن عاد قطع. و إطلاقهما بعدم قطع النباش إلا مع اعتياده النبش ظاهر فيما قدمناه عن الصدوق في الكتابين، و نحوهما في ذلك القريب من الصحيح الآخر عن رجل أخذ و هو ينبش. قال: لا أرى عليه قطعا إلا أن يؤخذ و قد نبش مرارا فاقطعه.
و قد حملها الأصحاب على مجرد النبش الخالي عن أخذ الكفن جمعا بينها و بين النصوص المتقدمة بحملها على سرقة الكفن كما هو ظاهرها و لا سيما الأخبار المشبهة منها بالسرقة بناءا على ما سبق.
و حمل هذه على ما عرفته و الجمع بينها و إن أمكن بما يوافق قوله إلا أن كثرة تلك الأخبار و شهرتها شهرة قريبة من الإجماع المحتمل الظهور المصرح به فيما مر من الكتب ترجح الجمع الأول فالقول به متعين[١].
ترى أنه قدس سره اختار الجمع بينهما بالحمل على سرقة الكفن، و النبش المجرد فيقطع في الأول دون الثاني الا ان يكرر ذلك و لذا قال بعد ذلك مازجا: و لو تكرر منه النبش المجرد عن أخذ الكفن قطع بمقتضى هذه المعتبرة و في هذه الصورة لو فات النباش السلطان أي هرب منه فلم يقدر عليه جاز له كما في كلام كثير و لغيره أيضا كما في ظاهر إطلاق العبارة قتله ردعا لغيره من أن ينال مثل فعله.
[١] رياض المسائل ج ٢ ص ٤٩٦.