الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٣٩ - فيما إذا نبش و لم يأخذ
ارتكب المعاصي العظيمة أيضا أو أنه فعل ما فعل كثيرا فكان مستحقا لأشد العقوبات.
ثم إنك قد علمت أن المحقق علل جواز قتله للحاكم بالردع، و في الجواهر بعده: لغيره من الفساد.
و هذا التعليل بظاهره عليل و غير مستقيم و ذلك لأن ارتداع الآخرين لا يصير علة لقتل أحد و لا يجوز قتل شخص ليرتدع غيره.
لكن الظاهر أن التعليل ليس تعليلا حقيقيا بل هو من قبيل الحكمة فهذا الشخص مستحق للقتل بما أتى به من العمل القبيح و المنكر و هو نبش قبر المؤمن مرات عديدة و قد لوحظت في ذلك هذه الحكمة العالية أي ارتداع سائر الناس كي لا يقدموا على هذا العمل الشنيع- فهو نظير قوله تعالى: وَ لَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ- ثم إنه قد تقدم ان المحقق جعل الملاك في الحرز أن يكون محرزا بقفل أو غلق أو دفن و قد ذكر في مسألة النباش أن القبر حرز للكفن حيث قال: و يقطع سارق الكفن لأن القبر حرز له.
فهنا يأتي البحث في أنه هل القبر حرز لغير الكفن أيضا أم لا؟ قال في الجواهر: و ليس القبر حرزا لغير الكفن إذا لم يكن في حرز آخر كدار عليها غلق مثلا للعرف إلخ.
و السر في ذلك أن ما ذكره من الدفن و إن كان هو حرزا و ربما يصدق في المقام ذلك إلا أن المراد بالدفن هو أن يدفن الإنسان بنفسه مالا في موضع فسرقه السارق مع أن صاحبه قد أخفاه و دفنه لا ما إذا كان مع الميت المدفون في القبر مال، فإن القبر بحسب طبعه حرز لخصوص الكفن لا بمعنى أنه أعدّ لحفظ الكفن بل بمعنى أن الكفن مصون فيه عرفا و عادة و الناس يراه محرزا في هذا المكان- و أما الأشياء الأخر فلا يعتبر العرف أن القبر مكان حفظه فلذا لا يتعارف حفظ الأموال في القبر مع الميت.