الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٤ - ارتفاع الشبهة
و منها رواية عبد الرحمن بن ابي عبد الله الدالة على ان أمير المؤمنين عليه السلام قد قطع في بيضة حديد سرقها رجل من المغنم [و البيضة الخوذة من الحديد و هي من آلات الحرب لوقاية الرأس].
و في الجواهر: لكن الصحيح منها لا عموم فيه، و غيره لا جابر له.
أقول: و وجه ذلك أن الصحيح منها هو خبر عبد الله بن سنان و لا عمومية فيه فإن مقتضاه أنه إذا أخذ فضلا عن نصيبه أيضا بمقدار ربع دينار فهناك يقطع و إنما لا يقطع إذا كان أقل أو بقدر نصيبه، و ما كان مطلقا يدلّ على أن مجرد الشركة كاف في عدم القطع، فهو ليس بصحيح.
و قال قدس سره معترضا على العلامة: و بذلك كله يظهر لك أنّ ما في القواعد لا يخلو من نظر، قال: و لو كان الشيء قابلًا للقسمة و لم يزد المأخوذ على مقدار حقه حمل أخذه على قسمة فاسدة على اشكال أقربه ذلك إن قصدها و إلا قطع فإن دعوى ان ذلك شبهة و ان علم فسادها واضحة المنع انتهى.
توضيح إيراده على أساس ما افاده آنفا أنه لو كان يعتقد جواز أخذ هذا المال فهنا يصح أنه لا يقطع يده إذا أخذ بمقدار حقه. و اما إذا أخذ عالما بعدم جواز استبدادا لشريك و عدم جواز التصرف بدون اذن الشريك فمقتضى القاعدة هو القطع و ذلك لعدم شبهة في هذا الفرض فكيف افتى العلامة أعلى الله مقامه بأنه إذا كان الشيء قابلًا للقسمة و لم يزد المأخوذ على مقدار حقه لم يقطع يده؟ اللهم الا ان يكون تعبدا من الاخبار.
أقول: و لكن الظاهر أنّ ما أفاده العلامة كلام جيد و وجه حسن فإنه إذا أخذ أقل من حقه أو بمقداره فإنه لا يصدق عليه أنه قد سرق بل قد أقدم على القسمة و حيث إنه كان بلا اذن من الشركاء تكون فاسدة، كالمأخوذ بالمعاملة الفاسدة كالربا حيث لا يصدق عليه السارق فلا حد عليه و إن صدق عليه آكل مال الناس، أو الآكل بالباطل. و هذا بخلاف ما إذا كان ما أخذه بمقدار نصاب السرقة