الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٦٤ - الكلام في الحد نفسه
و لكن بعض الروايات الشريفة صريح في قطع اليمين منهما و هذا كاف في التخصيص. فاليد اليسرى ليست محلا للقطع بمقتضى تلك الروايات الكثيرة كما أنها صريحة في القطع من مفصل الأصابع و قد ذكرت فيها علل و أمور تدل على ذلك و ترفع الإجمال عن محل القطع كقوله أخذا من الكتاب العزيز: و أن المساجد لله، و كقوله عليه السلام: و يعتمد عليها في الصلاة و يغسل بها وجهه، و كقوله: فبأي شيء يتوضأ.
و حيث إن التخفيف أعنى الرفق في الحدود مطلوب للشارع فلذا يواظب في مقام القطع على ما يناسب ذلك. قال شيخ الطائفة: فإذا قدم السارق للقطع أجلس و لا يقطع قائماً لأنه أمكن له و ضبط حتى لا يتحرك فيجني على نفسه و تشديده بحبل و تمد حتى يتبين المفصل و توضع على شيء لوح أو نحوه فإنه أسهل و أعجل لقطعه ثم يوضع على المفصل سكين حادة و يدق من فوقه دقة واحدة حتى تنقطع اليد بأعجل ما يمكن و عندنا يفعل مثل ذلك بأصول الأصابع إن أمكن أو يوضع على الموضع شيء حاد و يمد عليه مدة واحدة و لا يكرر القطع فيعذبه لأن الغرض إقامة الحد من غير تعذيب فإن علم قطع أعجل من هذا قطع به انتهى[١] و نفى عنه البأس في الجواهر قائلًا: و إن لم أجده فيما حضرني من النصوص. انتهى.
و أما ما قد يقال من أنه إذا كان الرفق مطلوبا فيجوز ان يبنج كي لا يدرك ألم القطع [١].
ففيه أنه غير جائز لأن المقصود من إقامة الحد و إجرائه هو أن يتألم بذلك و يدرك و يحس ألم القطع و لو كان يجوز ذلك لذكروا عليهم السلام ذلك. و ما ذكرنا من حسن التخفيف و كون الرفق مطلوبا للشارع فهو بالنسبة لجعل السكين حاد يقطع بسرعة و أمثال ذلك و أما أذاقه ألم القطع فمما لا بد منها.
______________________________
[١] أورده هذا العبد و أجاب سيدنا الأستاذ الأكبر بما في المتن.
[١] المبسوط ج ٨ ص ٣٥.