الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٤٦ - فيما يثبت به
في آخر بحثه: فما عساه يظهر من بعض الناس من الميل الى العمل بالصحيح المزبور في غير محله. انتهى.
و الميزان في المقام أنه لو كان عمل المشهور مرجّحا كما ذهب إليه في كشف اللثام و الرياض و الجواهر فلا محالة يقال بالمرتين و إلا فيؤخذ بالخبر الصحيح الدال على المرة.
و الصحيح عندنا هو الأول فإن الرواية مع كونها في متناول أيديهم و بأعينهم بل وصلت إلينا بواسطتهم فلم يعملوا بها مع كونها صحيحة فهذا يضعفها و يسقطها عن الاعتبار و تتقوى الأخبار الدالة على اعتبار المرتين.
و حينئذ فتحمل صحيح فضيل على التقية كما قاله الشيخ رحمه الله و الشاهد عليها خبر أبان، قال في التهذيب بعد نقل الخبر: قال محمد بن الحسن: الإقرار بالسرقة يحتاج إلى مرتين فأما مرة واحدة فلا يوجب القطع و قد قدمنا ذلك فيما مضى. و الوجه في هذه الرواية أن نحملها على ضرب من التقية لموافقتها لمذاهب بعض العامة و أما الروايات التي قدمناها في أنه إذا أقر قطع، ليس فيها أنه مرة أو مرتين بل هي مجملة و إذا كان الأحاديث التي قدمناها مفصلة فينبغي أن يكون العمل بها. انتهى.
ثم لا يخفى أن هذا كله بالنسبة إلى القطع فإنه يحتاج إلى البينة أو الإقرار مرتين كما في سائر الحدود و أما بالنسبة للمال فإنه يثبت بالإقرار مرة واحدة كما هو مقتضى أدلة الإقرار.