الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٤٩ - حد المرتد
الذي ثبت أنه بعد ثبوت الحدّ لا يدفع ذلك بالتوبة فهنا أيضا لو تاب قبل أن يصل الخبر إلى الحاكم و قبل أن يثبت فان التوبة رافعة للحد امّا إذا ثبت ذلك فإنّه يجري عليه و لا يدفع عنه فهنا لو ارتدّ و لم يطّلع عليه غيره و تاب فإنّه يعيش مع المسلمين و لا اطلاع لغيره على حاله كي يقتله، و لا داعي له الى إخبار الآخرين على أنه ارتد و تاب كي يقدموا على قتله، فهو يعمل بوظائف المسلمين و يعيش معهم و لا يخبرهم مخافة نفسه حيث إنهم لو علموا به لقتلوه لأنه مباح الدم.
و على الجملة فالقاعدة أنّ كلّ مسلم محقون الدم حتى يعلم بسبب مبرّر لقتله كالارتداد مثلا فلو حصل للمسلمين العلم بذلك فلهم أن يقتلوه و أمّا بدون ذلك فإنّهم يعاملون معه بالطبع معاملة المسلمين حيث لا يعهدون منه الكفر و الارتداد، فلو علموا بذلك فهو كسائر من ثبت عليه الحدّ بلا خصوصيّة للمقام فإن القتل هو الحدّ المجعول على المرتد الفطري.
و الحاصل أن هذه الأحكام جارية على المرتد و ان تاب، و الإجماع قائم على ذلك، مضافا إلى بعض الروايات الواردة في المقام الدالة على المرام و هو المتيقن من الأحكام، و أمّا غيرها من الأحكام كالطهارة و قبول العبادات و ملك مالا يمكن تملكه للكافر فهو في هذه الأحكام كالمسلم بلا فرق بينهما و ذلك لاقتضاء التوبة ذلك.
و قد استدل على ذلك بأنه لو لم نقل بذلك للزم إمّا سقوط التكليف عن البالغ العاقل، و امّا التكليف بما لا يطاق لأنه بعد عدم قبول توبته لا يخلو عن كونه مكلّفا.
فعلى الأول يلزم التكليف بما لا يطاق فكيف يكلفه الله بما لا يمكن له إتيانه و لا يتيسّر صدوره عنه و كيف يصلي و هو نجس لا يمكن له الطهارة و بعبارة اخرى إنه مأمور بالصلاة الصحيحة و العبادة كذلك مع أنه لا يقدر على ذلك أبدا و من المعلوم أن التكليف بما لا يطاق محال على مذهب العدليّة و قواعدهم.