الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٥٠ - حد المرتد
و على الثاني يلزم عدم توجّه التكليف إلى من هو بالغ عاقل و هو ممتنع لأن كلّ بالغ عاقل فهو مكلّف بتكاليف الله سبحانه إذا فلا محيص عن القول بقبول توبته في غير الأحكام الخاصة فيصح أعماله و عباداته.
و في الجواهر: بل لعلّه المراد ممّا وقع من بعضهم من عدم قبولها ظاهرا و قبولها باطنا إلخ.
فقد حمل هذه العبارة على قبول توبته عند الله و في جميع الأحكام إلا في هذه الأحكام فلا يسقط قتله مثلا.
و ذكر هنا احتمالين آخرين- بالنسبة إلى الأحكام المزبورة- و ردّ عليهما.
أحدهما أن يكون المراد به مجرّد سقوط العقاب عنه في الآخرة و إن حكم بنجاسته و بطلان عباداته.
يعني ان توبته إنّما تؤثر في الآخرة فتنجيه من عذاب الله سبحانه و امّا بالنسبة إلى الدنيا فلا اثر لها أصلا بل هو في حكم الكفار سواء في هذه الأحكام أم غيرها.
ثانيهما ان يكون المراد به قبول توبته في الطهارة و العبادات بالنسبة إليه خاصّة دون غيره ممّن يباشره.
يعني إنه يرى نفسه طاهرا يصحّ منه الصلاة و العبادات و أمّا غيره ممّن يباشره فيعامل معه معاملة النجس فيجتنب عن مسّه بالرطوبة السارية مثلا.
توضيح حال ذلك أنه كمن لا يقدر على التطهير مع أنه نجس قطعا حيث إن الشارع أسقط عنه حكم التطهير فيقبل منه صلاته و عباداته و ان كان غيره لا يعامل معه معاملة الطهارة و على الجملة فصلاته صحيحة مع كونه نجسا.
و كيف كان فقد نفاهما و ردّ عليهما بقوله: إذ هما كما ترى، ثم أيّد أولا التقريب المتقدّم أي قبول توبته مطلقا إلا في الأحكام الخاصّة المتقدّمة فقال: مؤيّدا ذلك كلّه بما وقع من غير واحد في بحث القضاء من الصلاة من أن المرتد يقضي