الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٥٥ - ما يعتبر في الارتداد؟
و هذا ليس بتامّ فإن الأمر في الموارد الثلاثة ليس على نسق واحد بل هو مختلف قطعا و ذلك لأنّ الصبيّ يمكن ارتداده مع صباه بأن يرجع عمّا اعتقده من التوحيد و الرسالة بحيث لو سألناه: هل رجعت عمّا كنت عليه و عمّا كنت تقوله؟
لأجاب بقوله: نعم قد عدلت و رجعت، و أمّا المكره فلا يتحقق في حقّه الردّة حيث إن اعتقاده ثابت لا يزول و إنّما الممكن في حقه هو التفوّه بكلمة الردة بل إجبار المؤمن على الرجوع قلبا عن إيمانه و اعتقاده، كالتناقض في الحقيقة.
و على الجملة فلا يمكن إجبار أحد على الرجوع عمّا يعتقده و إنّما الممكن هو الإجبار على التكلم بكلمة الكفر كما في مورد عمّار رضوان الله عليه حيث إنه تكلم بها و قلبه مطمئن بالإيمان على ما صرح به القرآن الكريم[١] و المجنون أيضا لا يتحقق فيه الإيمان و الكفر و إنّما يحكم بإسلامه تبعا مثلا في قسم من الأحكام كالطهارة بدنه و وجوب تجهيزاته و دفنه بعد موته و غير ذلك من الأحكام.
و على هذا فالمراد اعتبار الصفات المزبورة في الارتداد شرعا أو في جريان أحكام المرتد فلا تجري تلك الأحكام كوجوب القتل و غيره إلا إذا كان بالغا.
و كيف كان فيعتبر في إجراء أحكام المرتد البلوغ و ذلك لأدلة رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم.
و خالف في ذلك شيخ الطائفة قدس سره فذهب إلى أن المراهق إذا ارتد بعد إسلامه يجري عليه الأحكام و ذلك للخبر الذي رواه من أن الصبي إذا بلغ عشر سنين أقيمت عليه الحدود التامة و اقتصّ منه و نفذت وصيّته و عتقه.
و فيه أنه خبر مرسل لا يقاوم الأدلة القوية الدالة على رفع القلم عن الصبيّ، و إن كان المراد هو قلم المؤاخذة و العقاب فإنها مترتبة على التكليف فضلا عن كون المراد منه هو قلم التكليف.
و أجاب عنه في الجواهر بقوله: و لكن شذوذه و عدم صراحته و معارضته بما هو أقوى منه من وجوه يمنع من العمل به.
[١] سورة النحل الآية ١٠٦.