الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٥٨ - الكلام في الحد نفسه
ثم إن ما تقدم كان حكم الإقرار مرتين و أما لو أقر بالسرقة مرة واحدة فلا يجب الحد لأن المعتبر في الإقرار في باب الحد هو المعتبر في الشهادة و أما الغرم فقد مر أنه يجب بأول مرة.
الكلام في الحد نفسه
قال المحقق: الرابع في الحد و هو قطع الأصابع الأربع من اليد اليمنى و يترك الراحة و الإبهام.
أقول: هنا أبحاث فتارة يبحث في أصل القطع و أنه هل يجب هذا الحد أم لا و أخرى في موضوعه و ثالثة في مقداره و كيفيته. و الأخبار الواردة متعرضة لكل هذه الجهات و لعلها تكون متواترة أو فوق حد التواتر و سيتضح جميع هذا الأبحاث في طي ما يأتي من المطالب إن شاء الله.
اما أصل القطع فلا خلاف بين المسلمين في ذلك و يدل على ذلك الكتاب و السنة اما الأول فقوله تعالى: وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ[١] و أما الروايات فسوف تراها.
كما ان موضوعه هو اليد أولا كذلك.
و اما أنه من أين يقطع و كيف يقطع فهو محل الكلام بين العامة و الخاصة فهم يقولون بأنه يقطع من الكوع الى المفصل الذي بين الكف و الذراع.
قال ابن رشد القرطبي الأندلسي: أما محل القطع فهو اليد اليمنى باتفاق من الكوع و هو الذي عليه الجمهور و قال قوم: الأصابع فقط فأما إذا سرق من قطعت يده اليمنى في السرقة فإنهم اختلفوا في ذلك فقال أهل الحجاز و العراق تقطع رجله اليسرى بعد اليد اليمنى و قال بعض أهل الظاهر و بعض التابعين: تقطع اليد اليسرى بعد اليمنى و لا يقطع منه غير ذلك[٢].
[١] سورة المائدة الآية ٣٨.
[٢] بداية المجتهد و نهاية المقتصد ج ٤ ص ٣٣١.