الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٥٧ - إذا رجع بعد الإقرار مرتين
قال: فقال الأشعث: أ تعطل حدا من حدود الله؟ فقال: و ما يدريك ما هذا؟ إذا قامت البينة فليس للإمام أن يعفو و إذا أقر الرجل على نفسه فذاك إلى الإمام إن شاء عفا و إن شاء قطع[١].
و قد أورد على هذا القول بأن الروايتين ضعيفتان و لا جابر لهما و ذلك لعدم الفتوى على ذلك فلم يذهب إليه غير الشيخ و بذلك يوهن الإجماع الذي ادعاه.
هذا مضافا إلى عدم ذكر الرجوع بعد الإقرار فيهما و هما محتملان للإقرار مرة كما ذكر ذلك في الجواهر، فإذا سقط القول الثالث عن الاعتبار فيبقى الأولان و مع دوران الأمر بينهما فالترجيح للأول لقوة دليله و ذلك لما مر من أن دليل عدم السقوط مرسل و كان في روايات القول الأول بعض الأخبار الصحاح. و لو لم يمكن ترجيح الأول بسبب ما ذكر من أن الثاني هو الأشهر بين القدماء و ادعاء الإجماع عليه- و بتعبير آخر لو تردد الأمر بينهما و لم يمكن الترجيح- فهناك يؤخذ بقاعدة درء الشبهة لو لا القول بمقتضى العمومات و أنه لا شبهة معها.
هذا كله بالنسبة إلى جهة القطع و أما بالنسبة إلى غرامة المال فلا إشكال في ذلك بل لا حاجة الى تعدد الإقرار فإن إقرار العقلاء على أنفسهم جائز فيثبت المال بمجرد الإقرار.
ثم إنه قد اتضح مما ذكر أنه كما كانت في المسألة ثلاثة أقوال كذلك كانت فيها ثلاث طوائف من الروايات و قد قدمناها.
و اما ما ذكر في ذيل القسم الأول من الروايات من قوله عليه السلام: و لكن كنت ضاربه، فيحتمل أن يكون المراد من الضرب هناك التعزير فالمعنى أنه بعد ان جحد ما اعترف به أولا من حد الرجم لا أجرى عليه حد الرجم و لكن أعزره.
و يمكن أن يكون المراد منه الحد المصطلح فينفى الرجم و لكن يقام عليه الحد اعنى الجلد و تحقيق ذلك موكول الى محله.
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ باب ٣ من أبواب حد السرقة ح ٣.