الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٩٤ - التوبة قبل الثبوت و بعده
و قد يستدل لذلك الى السقوط بأولوية عقاب الدنيا من سقوط عقاب الآخرة و من المعلوم سقوط العقاب في الآخرة بالتوبة فإذا سقط عذاب الآخرة مع كونه أشق و أصعب فعذاب الدنيا الذي هو أسهل، أولى بالسقوط مع التوبة.
و فيه أن جعل الحد لمصلحة حفظ النظام و لا تعلق له بعذاب الآخرة حتى يدل سقوطها على سقوطه و لا وجه لقياس أحدهما بالآخر.
و أما لو تاب بعد الإقرار ففيه قولان:
أحدهما لابن إدريس و هو أنه يتحتم القطع.
ثانيهما أنه يتخير الإمام في الإقامة و العفو حكاه في الجواهر عن النهاية و الجامع و إطلاق الكافي و الغنية.
و يتمسك للأول بأمور:
منها أصالة عدم سقوط الحد بالتوبة بعد الإقرار.
و منها عمومات حجية الإقرار.
و منها خصوص صحيح الحلبي و صحيح ابن مسلم.
فعن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل أقر على نفسه بحد ثم جحد بعد، قال: إذا أقر على نفسه عند الإمام أنه سرق ثم جحد قطعت يده و إن رغم أنفه و إن أقر على نفسه أنه شرب خمرا أو بفرية فاجلدوه ثمانين جلدة.[١].
و عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أقر على نفسه بحد أقمته عليه إلا الرجم فإنه إذا أقر على نفسه ثم جحد لم يرجم[٢].
و اعتمد في الثاني على أمور:
منها الاعتماد على سقوط عقاب الآخرة الذي هو أعظم، بالتوبة.
و منها رواية البرقي التي مر نقلها آنفا في رجل أقر بالسرقة عند الإمام أمير المؤمنين عليه السلام و انه قد وهبه لسورة البقرة.
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ باب ١٢ من مقدمات الحدود ح ١.
[٢] وسائل الشيعة ج ١٨ باب ١٢ من مقدمات الحدود ح ٣.