الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٩٢ - التوبة قبل الثبوت و بعده
ثم إنه هل رد القيمة كرد العين أو أن الحكم مخصوص برد العين، و الكلمات متضمنة للتوبة فهل الرد شرط فيها أم لا، و على الأول هل هو شرط مطلقا أو عند عدم العذر؟
مقتضى الاستصحاب جريان حكم القطع في كل الصور و إنما الخارج هو ما إذا رد لكن مقتضى القاعدة أنه إذا كان عدم الرد مستندا إلى العذر فلا حد هناك، و المقدار المسلم في المقام أنه مع الرد يسقط الحد إذا كان قد تاب.
ثم ان الكلمات متضمنة للتوبة فقط بلا تقييد بقيد آخر كالصلاح أو إتيان أمر جميل، فهي مطلقة.
و اما الأخبار فصحيح عبد الله بن سنان قد قيد فيه برد سرقته على صاحبها و مرسلة جميل بن دراج فقد قيدت بعدم العلم به و عدم الأخذ حتى تاب و صلح و عرف منه أمر جميل، فبمجرد التوبة بدون ما ذكر من القيود يشكل سقوط الحد كذا ذكره بعض المعاصرين قدس سره[١].
و عليه فتبقى الموارد التي لم تقترن التوبة بهذه الأمور محل الإشكال.
و يحتمل أن يجري هناك استصحاب القطع الا ان يتمسك بقاعدة درء الحدود بالشبهات.
اللهم إلا ان لا يكون ذكر هذه الأمور عندهم للتقييد و ثبت عدم استظهارهم ذلك عن الروايات بان كان ذكرها لحصول الاطمئنان بالنسبة لغير المبالين و عليه فلا حاجة إليها إذا حصل الاطمئنان بتوبته.
ثم إن رواية جميل ليس فيها ذكر عن رد السرقة و إنما اقتصر فيها بذكر التوبة و صلاحه و عرفان الجميل منه و على هذا فلا أثر له في سقوط الحد. اللهم إلا أن يكون الرد من أظهر مصاديق الصلاح و الأمر الجميل.
و أما لو تاب بعد البينة فهناك يتحتم الحد على ما ذكره المحقق. و في الجواهر بلا
[١] راجع جامع المدارك ج ٧ ص ١٦٠.