الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٩٣ - التوبة قبل الثبوت و بعده
خلاف محقق أجده فيه و إن قيل أطلق الحلبيان جواز عفو الإمام إذا تاب بعد الرفع، لكن على تقديره محجوج بالاستصحاب و إطلاق قول أمير المؤمنين عليه السلام. و غير ذلك مما عرفته سابقا.
و مراده من قول علي عليه السلام هو كلامه للأشعث و إليك متن الرواية:.
عن أبي عبد الله الرقي عن بعض أصحابه عن بعض الصادقين عليهم السلام قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فأقر بالسرقة فقال له: أ تقرأ شيئا من القرآن؟ قال: نعم سورة البقرة قال: قد وهبت يدك لسورة البقرة قال:
فقال الأشعث: أ تعطل حدا من حدود الله؟ فقال: و ما يدريك ما هذا؟ إذا قامت البينة فليس للإمام أن يعفو و إذا أقر الرجل على نفسه فذاك إلى الإمام ان شاء عفا و إن شاء قطع[١].
و عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل أقيمت عليه البينة بأنه زنى ثم هرب قبل أن يضرب قال: إن تاب فما عليه شيء و إن وقع في يد الإمام أقام عليه الحد و ان علم مكانه بعث إليه[٢].
و اما التمسك بإطلاق صحيح ابن سنان و مرسل جميل لإثبات سقوط الحد بالتوبة و لو بعد قيام البينة.
ففيه أنه لا إطلاق أصلا خصوصا بالنسبة إلى مرسل جميل حيث إن قوله: و لم يؤخذ حتى تاب و صلح متعلق بالتوبة قبل الأخذ، فأين هذا الإطلاق الذي ذكره في الجواهر كي يحتاج إلى الجواب كما قد أجاب هو عنه؟ كما أن ظاهر رواية ابن سنان أيضا أنه قد تاب باختياره قبل المرافعة.
هذا مضافا إلى أنه يلزم على ذلك تحتم السقوط لا ما ذكره من تخيير الإمام و جواز عفوه.
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ باب ١٨ من مقدمات الحدود ح ٣.
[٢] وسائل الشيعة ج ١٨ باب ١٦ من مقدمات الحدود ح ٤.