الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٩٧ - إذا قطع الحداد يساره
و قال في المختلف بعد نقل هذا الكلام عن الصدوق: و هو الأقوى.
أقول: و يدل على ذلك أمور:
منها رواية محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل أمر به ان تقطع يمينه فقدمت شماله فقطعوها و حسبوها يمينه و قالوا إنما قطعنا شماله، أ تقطع يمينه؟ قال: فقال: لا، لا تقطع يمينه قد قطعت شماله.[١] و منها ما استدل به في المختلف- بقوله: لنا أنه قطع مساوي اليمين فيسقط القطع لاستيفاء مساوي الحق منه.
و منها ما تقدم من اهتمام الشارع و عنايته ببقاء الواحدة و عدم قطع كلتا اليدين كيلا يتضيق عليه العيش إذا كان قد بقي و ليس له يد.
نعم تخلص في الجواهر عن رواية قيس بضعف الخبر و عدم الجابر.
و فيه أن الظاهر أنه معتبر و القول بضعفه ضعيف. فراجع و انظر الى سلسلة سنده، نعم يمكن الإشكال باعراض المشهور عنه حيث إن العامل به هو الفقيه و المختلف، و على الجملة فعلى تقدير الضعف أو الأعراض فلا يعمل به.
و لو فرض التعارض بينه و بين ما دل على أنه تقطع اليمين على كل حال كرواية ابن سنان ب ١١ ح ١، فهناك يتمسك بقاعدة الدرء.
[و إن كان يحتمل فيها أن المراد من (كل حال) يعنى سواء كان يساره شلاء أو يمينه أو كلاهما أو كان كلاهما صحيحتين و عليه فلا ربط لها بمقطوع اليسار و لا تعارض بينها و بين رواية ابن قيس، و على فرض كون رواية ابن سنان عامة شاملة لمقطوع اليسار فرواية محمد بن قيس أخص و تقدم هذه عليها.] [١] اللهم إلا أن يقال بأنه مع وجود الاستصحاب لا شبهة كي يتمسك بقاعدة الدرء فإنه يرفعها نظير قوله (ع) كل شيء لك طاهر حتى تعلم أنه قذر، مع استصحاب النجاسة.
______________________________
[١] بين المعقوفتين كان من دفتر مذاكرات سيدنا الأستاذ الأكبر.
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ باب ٦ من أبواب حد السرقة ح ١.