الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٨ - حد السرقة
كثرتها لم نقف فيها على خبر مشتمل على تمام التفصيل المزبور كما اعترف به في كشف اللثام و غيره.
ثم إنه لا مورد للتمسك بحديث الرفع في المقام و ذلك لأنه يرفع العقوبة المترتبة على العمل لأجل نفس العمل و وقوعه في الخارج، و الصبي ليس كذلك فإنه و ان قلنا فيه بالتعزيرات الواردة في الأخبار حتى القطع لكنه ليس من باب العقوبة بل المقام كاليد المؤفة التي أصيبت بالسرطان و لو لم تقطع لطال به الداء و أهلكه فعلى الولي قطع يد الصبي المبتلى بسرطان اليد تحفظا و تحذرا من نفوذ المرض و سريانه إلى سائر أعضاء البدن و على الجملة فهذا ليس عقوبة في الحقيقة على اصطلاحه الخاص.
و لقد أجاد العلامة فيما أفاد حيث قال: و الاخبار في ذلك كثيرة و لا استبعاد في كون التأديب الواجب عليه بذلك، و لا يكون ذلك من باب التكليف بل من باب اللطف[١].
فهذا الكلام متين و لطيف. و القطع- فضلا عن غيره من التعزيرات- لطف بالنسبة إليه في ظروفه الخاصة و ليس هو تعذيبا و عقابا و نكالا- على ما ورد في الآية الكريمة جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ- و ذلك لعدم تكليف عليه و اختصاص التكليف بالكبير فلا مورد للتمسك بحديث الرفع.
و بعبارة اخرى إنّ من تمسك بالحديث الشريف يقول: ان القطع مثلا عقاب و لازمه التكليف، و حيث ان مقتضى جريان الرفع هو رفع التكليف فلم يبق مورد للعقاب و هو أيضا مرفوع كنفس التكليف.
و لكن الحق هو ما ذهب إليه العلامة من انه ليس من باب العقاب بل هو لطف إلى الصبي و مراعاة صلاحه إذا تلوّث بالسرقة، و على هذا فلو استفيد من الاخبار لزوم تلك التعزيرات و وجوبها فليس فيها ما لا يلائم العقل و ما لا يناسبه و يوافقه.
[١] المختلف ص ٧٧٠ كتاب الحدود ص ٢١٨.