الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٥٤ - في الحد الذي يقام على المحارب
و على هذا الوجه الذي لا بعد فيه أصلا في مقام جمع الأخبار يحمل خبر جميل بن دراج خصوصا بلحاظ أن جميل كان من أهل اللسان و عارفا بان (أو) ظاهر في التخيير و مع ذلك فقد سأل عن الآية الكريمة.
و اما ما ورد في رواية أبي صالح عن أبي عبد الله في قصة بني ضبة من أن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم اختار القطع فقطع أيديهم و أرجلهم من خلاف مع أنهم كانوا قد قتلوا ثلاثة ممن كان في الإبل[١].
ففيه أنه قضية في واقعة، و حقيقة المطلب غير معلومة و وجه القضية مستور علينا فربما كان ذلك لخصوصية لم نقف عليها كعدم كون القاتل بعينه معلوما من بينهم أو أنه كان المورد بحيث كان القطع أردع فأنفذ من القتل. و على الجملة فكان هناك مانع من القتل فلا يمكن الاستدلال به.
لا يقال ليس في الخبر الموثق عن أخذ المال عين و لا أثر و مع ذلك قطع أيديهم و أرجلهم من خلاف[٢].
لأنه يقال: يمكن أن يستكشف من هذا أنهم كانوا قد أخذوا المال أيضا.
و على الجملة فهذه الموثقة لا تفيد في المقام شيئا و ذلك لكون القضية شخصية مجهولة الجهات و إلا فلا أقل من لزوم القتل قصاص بإرادة الولي مع أنه لا ذكر فيها عن ذلك أيضا و هذا بنفسه يوجب صيرورة الخبر مرجوحا غير قابل للتمسك به و كيف يقتل القاتل في سائر الموارد و لا يقتل هنا مع كون المقام أشد لكونه محاربا أيضا؟
لا يقال: إن مقتضى رواية السكوني (عن جعفر عن أبيه عن علي عليه السلام في رجل أقبل بنار فأشعلها في دار قوم فاحترقت و احترق متاعهم أنه يغرم قيمة
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ باب ٢ من أبواب حد المحارب ح ٧.
[٢] أورده هذا العبد و كذا الإيراد السابق بشكله الخاص.