شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٦١١ - الثاني وهو أيضاً استدلال بهذه الملاحظة وهو أنّ وجوب الوجود كأصل الوجود متحقّق موجود
الواقعي، والأمر هنا ليس كذلك؛ لأنّ ادراك الشيء بالوصف إمّا بأن يدرك العقل الشيء سابقاً وانتزع منه معنى؛ أو وجد فيه وصفاً لازماً أو مفارقاً، ثمّ يجعله بعد ذلك آلة لملاحظته؛ أو يجد بالبديهة أو البرهان أنّ ما أدركه من العارض له معروض فيلاحظه، ويجعله ١٤٢// آلة لملاحظته، ولا ريب في فقد الوجهين هنا.
وإذ ثبت موجودية الوجوب وحدته بالمعنى الأعم، نقول: إن كان مجرّداً عن الماهية قائماً بذاته واحداً بالعدد ثبت المطلوب. إن [١] كان واحداً بالمعنى وكان له أفراد [٢]:
(١): فإمّا أن تكون طبيعته عين حقيقة كلّ منها، والإختلاف بينها بالعوارض حتّى يكون نوعاً؛ (٢): أو جزء حقيقة كلّ منها، والإختلاف بينها بالفصول حتّى يكون جنساً، فبطلانهما ظاهر من الأدلّة المذكورة؛ (٣): أو يكون عرضاً، فهو ينافي ما تقرّر من موجوديته بذاته وتحقّقه بنفسه، إذ العرض متحقّق بغيره، والشيخ لميتعرّض في الأدلة المذكورة ١٤٦// لإبطال ذلك، وقد أبطله في النّجاة [٣] كما يأتي، وإن كان واحداً بالعدد حتّى يكون وجوداً خاصاً، ولكن كان ذا ماهية، فهذه الماهية إن كانت من الذاتيات المتحصّلة فكانت جنساً أو نوعاً؛ وذلك مع إيجابه التركيب يبطله الأدلة المذكورة؛ وإن كانت اعتبارية منتزعة فإن انحصرت نوعها في فرد يثبت المطلوب، وإن تعدّدت وتكثّرت بتعدّدها وجوب الوجود لميتصوّر ذلك على هذا الفرض، إلّا بأن يكون لوجوب
[١] ف: فان
[٢] د: أفراده
[٣] قارن: النجاة/ ٥٥٦