شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٦٠٩ - الثاني وهو أيضاً استدلال بهذه الملاحظة وهو أنّ وجوب الوجود كأصل الوجود متحقّق موجود
فإن كان ذا ماهية وأنّه واحد، وإن كان وحدته معنوية، فالدعوي هنا كونه موجوداً سواء كان ذا ماهية أم لا، وواحداً سواء كان وحدية عددية أو معنوية شاملة للجنسية والنوعية والعرضية، وبالتعميمين يفرق عن سابقه، وبعد ثبوت هذين الأمرين يثبت بالأدلّة المذكورة تجرّده عن الماهية، وكون وحدته شخصية، فيثبت التوحيد المطلوب.
وعلى هذا فالظاهر بداهة الأمرين؛ إذلا شكّ في أنّ وجوب الوجود- أيالوجود ١٤٢// المتأكّدكأصل الوجود بدون القيد أمر واقعي متحقّق، وليس حصوله من مجرّد اعتبار العقل وانتزاعه؛ إذ لو قطع النظر عن انتزاعه شيئاً ممّا فرض واجباً أو موجوداً كان الوجود المتأكّد الذي لايقبل العدم، والوجود بدل [١] القيد ثابتاً لهما؛ لأنّ [٢] كلّما يحكم بوجوده إنّما هو بمشاهدة آثاره وتأثيراته وامتيازه عن المعدوم الذي لا أثر له ولا تأثير، ولذا لو تعقّلنا ماهية صرفه كلّيّة لايحكم بمجرّد ذلك بوجودها في الخارج، بل لابدّ له من مصحّح له تحقّق واقعي سواء كان عين الذّات كما في الواجب أو خارجاً عنه ١٤٥// كما في الممكن. ومجرّدالحصول العقلي لايصحّح [٣] الموجودية الخارجيّة والمنشائية للآثار الواقعيّة؛ إذ المصحّح له ما يمنع العدم والبطلان والإنتزاع العقلي لايمنعه.
وأنت تعلم أنّ هذا الوجه هو المناط عند القوم في إثبات وجود كلّ موجود وتحقّقه، فهو أولى بأن يكون مثبتاً لتحقّق أصل الوجود، سيّما الوجود الذي لايقبل العدم، وهو الأصل لكلّ موجود، ومن البداهة العقلية استناد تحقّق كلّ موجود وثبوت كلّ شيء إلى الوجود؛ لأنّه المحقّق
[١] ف: بدون
[٢] ف: لو أن
[٣] ف: يصحّ