شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٦٠٨ - الثاني وهو أيضاً استدلال بهذه الملاحظة وهو أنّ وجوب الوجود كأصل الوجود متحقّق موجود
باشتراكهما في الماهية مع مقيّد كلّ منهما بمميّز فصلى أو شخصى، وعدم الإعتبار بالنحو الأوّل فيما لا ماهية له ظاهراً.
وكذا بالنحو الثاني؛ لأنّ هذه الحقيقة المجرّدة عن الماهية إن تحقّقت في الخارج مع قطع النّظر عن المميّزين، فلامعنى لتقيّدها بهما، وإلّا لم تكن واجبة بنفسها، بل بهذا المميّز، وهو ليس بواجب وإلّا لميكن جزءاً وعارضاً لها، وإذا لميكن شيء من الحقيقة والمميّز واجباً بنفسه، لابدّ لتحقّق كلّ منهما وانضمامه بالآخر من علّة اخرى [١] هو الواجب بالذات؛ هذا خلف.
وأيضاً لايمكن أن تتقيّد [٢] حقيقة واحدة بسيطة من جميع الجهات بمميّزين مختلفين؛ إذ لو ناسب أحدهما لميناسب الآخر لمخالفتهما؛ إذ الفرض بساطهما مع عدم فاعل أو مرجّح آخر خارج عنهما.
وأيضاً هذا المميّز (١): إن كان جزء لها لزم التركيب في الذّات؛ (٢): وإن كان عارضاً لها افتقر الى علّة فعلية إمّا تلك الحقيقة، أو غيرها.
والأوّل يوجب صدور [٣] الكثرة من الوحدة؛ والثاني خلاف الفرض؛ وإذ ثبت ذلك- أيكون الواجب صرف الوجود وعدم التعدّد فيه- يثبت التوحيد، ويندفع به الإشكال عن الدّلائل المذكورة، إذ [٤] كيفية تقريرها والمراد منها حينئذٍكما تقدّم. ثمّ هذا الطّريق استدلال على التوحيد بملاحظة الأشياء وموجدها.
الثاني: وهو أيضاً استدلال بهذه الملاحظة وهو أنّ وجوب الوجود كأصل الوجود متحقّق موجود.
[١] د: اخر
[٢] يمكن أن يقرأ ما في د: يقصد
[٣] الكلمة مبهمة في ف
[٤] ف: او