الشفاء المنطق (القياس) - ابن سينا - الصفحة ٦
المفردات. فبدئ بالمفردات. فلما[١] أحصيت و علمت، تلى ذلك بالنظر فى التأليف الأول[٢] منها الذي يكون فيه[٣] الصدق أو الكذب[٤]. فلما عرف ذلك و فصل، شرع فى تعليم[٥] القياس.
و نقول: إن الاستدلال صنعة ما، تؤدى إلى غرض. و كل صنعة فإنها تتعلق بمادة و صورة[٦]، و بحسب اختلاف كل واحد من المادة و الصورة يختلف المصنوع فى الصنعة. فربما[٧] كانت الصورة فاضلة، و لم تكن المادة فاصلة، كما يتفق أن يبنى البيت من خشب نخر و طين سبخ، ثم يوفى حقه من الشكل و الرسم، و لا يغنى ذلك، و لا يبلغ به الغرض الأقصى من الانتفاع به[٨]، و السبب فيه[٩] رداءة مادته. و ربما كانت المادة فاضلة، لكن الصورة غير فاضلة، كما يتفق أن يبنى بيت[١٠] من خشب صلب و حجارة صلبة بناء غير[١١] محكم[١٢] فى تركيبه و وضعه و هندامه و شكله، فيعدم فائدة استجادة خشبه و حجارته لاستفساد[١٣] صورته. و ربما اجتمع الأمران جميعا. فكذلك الاستدلال يدخله الفساد من أحد وجوه ثلاثة: إما من جهة أن يكون ما يؤلف عنه غير وثيق، أى غير حق، و غير بين، و على غير ما يجب أن يكون، فإن أوقع عليه تأليف حسن و رصف[١٤] فاضل لم[١٥] يغن فى التوصل[١٦] إلى الغرض؛ و إما من جهة أن نفس التأليف ليس يوجب شوق الذهن إلى الغرض. و إن كان ما عنه التأليف فاضلا حقا. و إما لاجتماع الشيئين جميعا.
و كما أن الصانع يلزمه أن يعرف[١٧] أى الصور[١٨] نافعة فى غرضه، و أيها غير نافعة،
[١] فلما: فلان.
[٢] الأول: الأولى عا
[٣] فيه: فيهاب، سا
[٤] أو الكذب: و الكذب ب، د، س، سا، ع، عا، ن، ه، ى.
[٥] تعليم: تعلم ى.
[٦] و صورة:ساقطة من س
[٧] فربما: و ربما سا.
[٨] به: ساقطة من د، ن
[٩] فيه: ذلك س.
[١٠] بيت: البيت د، ع
[١١] غير: على س، م
[١٢] محكم: محكمة د
[١٣] لاستفساد: لاستفاد س.
[١٤] و رصف: و وصف د، س، ه، ى
[١٥] لم: ما س، عا، ه
[١٦] التوصل: التفصيل سا؛ التوصيل عا.
[١٧] يعرف:+ أنه ب، د، س، سا، ع، م، ن، ه، ى
[١٨] الصور: الصورة س.