معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٩٩ - باب الهمزة و الزاء و ما بعدهما فى الثلاثى
بادِر بشَيْخَيْكَ أُزِىَّ الظِّلِّ [١] * * * إِنَّ الشَّبابَ عنهما مُوَلٌّ
و إذا نقصَ الماء قيل أَزَى، و القياس واحد. و كذلك أَزَى المالُ. قال:
* حتى أَزَى ديوانُهُ المَحْسُوبُ*
و من الباب قول الفرّاء: أَزَأْتُ عن الشئ إذا كَعَعْت عنه؛ لأنه إذا كَعَّ تَقَبَّض و انضمّ. فهذا أحد الأصلين، و الآخر الإزاء و هو الحِذاء، يقال آزيت فلانا أى حاذيتُهُ. فأما القيّم الذى يقال له الإزاء فمن هذا أيضا، لأنّ القيِّم بالشئ يكون أبداً إزَاءَه يَرقُبُه. و كذلك إزاء الحوض، لأنه محاذٍ ما يقابلُه.
قال شاعرٌ [٢] فى الإِزاء الذى هو القيّم:
إزاءُ مَعاشٍ لا يزال نِطاقُها * * * شديداً و فيها سَوْرةٌ و هى قاعدُ [٣]
قال أبو العَميثَل: سألنى الأصمعىّ عن قول الراجز فى وصف حوض:
* إزاؤُه كالظَّرِبَانِ المُوفِى*
فقلت: الإِزاء مصبّ الدّلو فى الحوض. فقال لى: كيف يشبه مصبّ الدّلو بالظَّرِبان؟! فقلت: ما عندك فيه؟ قال لى: إنما أراد المستَقِىَ، من قولك فلان إزاءُ مالٍ إِذا قام به [و وَلِيَه [٤]]. و شبَّهه بالظَّرِبان لِذَفَرِ [٥]
[١] فى الأصل: «بشيخك»، تحريف.
[٢] هو حميد بن ثور الهلالى، كما فى اللسان (١٨: ٣٤).
[٣] فى الأصل: «قاعدة»، و صواب الرواية ما أثبت من اللسان، و ما سيأتى فى (عيش) حيث نسبه إلى حميد. و رواه فى المحكم:
إزاء معاش ما تحل إزارها * * * من الكيس فيها سورة و هى قاعد
[٤] التكملة من اللسان.
[٥] فى اللسان: «لدفر» بالدال المهملة، و هما بمعنى.