معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٨٤ - باب الهمزة و الراء و ما معهما فى الثلاثى
تَخَيَّرُ مِنْ لبن الآركا * * * ت بالصَّيفِ [١] ....
و الأصل الثانى الإقامة. حدّثنى ابن السُّنّىّ عن ابن مُسَبِّح عن أبى حنيفة قال: جَعَل الكسائىُّ الإبل الأَرَاكِيَّةَ من الأُرُوك و هو الإقامة. قال أبو حنيفة: و ليس هذا مأخوذاً من لفظ الأرَاكِ، و لا دالًّا على أنها مُقِيمةٌ فى الأراك خاصّة، بل هذا لكلِّ شئٍ، حتى فى مُقَام الرّجُل فى بيتِه، يقال منه أرَكَ يَأْرِكُ و يَأرُكُ أُرُوكاً. و قال كُثَيِّر فى وصف الظَّعُنْ:
و فوقَ جِمال الحىِّ بِيضٌ كأنَّها * * * على الرَّقم أَرْآمُ الأثيل الأواركُ
و الدليل على صحَّة ما قاله أبو حنيفة تسميتهم السَّرير فى الحَجَلة أَرِيكةً، و الجمع أرائك. فإن قال قائلٌ: فإنَّ أبا عُبيدٍ زعَمَ أنه يقال للجرح إِذا صَلَحَ و تماثل أَرك يَأرُك أروكا؛ قيل له: هذا من الثانى، لأنه إذا اندمَلَ سكن بَغْيَه [٢] و ارتفاعُه عن جِلْدة الجريح.
و من هذا الباب اشتقاق اسم أَرِيك، و هو موضع. قال شاعر:
فمرَّتْ على كُشُبٍ غُدْوَةً * * * و حاذَت بجَنْبِ أَرِيكٍ أَصِيلَا [٣]
[١] تخير: تتخير. و البيت بتمامه فى ديوان الهذليين ص ١٤٦ طبع دار الكتب.
و البيت بتمامه:
تخير من لبن الآركا * * * ت بالصيف بادية و الحضر
و قبله:
أقامت به و ابتنت خيمة * * * على قصب و فرات النهر
[٢] فى اللسان (١٨: ٨٤): «يغى الجرح يبغى بغيا: فسد و أمد و ورم و ترامى إلى فساد». و انظر المخصص (٥: ٩٣).
[٣] كتب و أريك: جبلان بالبادية بينهما نأى من الأرض، وصف سرعتها و أنها سارت فى يوم ما يسار فى أيام. و البيت لبشامة بن عمرو فى المفضليات (١: ٥٥).