معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٧٩ - (باب الباء و القاف و ما يثلثهما فى الثلاثى)
و ممّا حمل على هذا الباب قولهم فى العيال البقرة، يقال جاء فلان يسوق بقرة، أى عيالا كثيرا. و قال يونس: البقرة المرأة.
و أمّا الأصل الثّانى فالتبقّر التوسّع و التفتّح، من بقرت البطن. قال الأصمعىّ:
تبقّر فلان فى ماله أى أفسده. و إليه يذهب
فى حديثه (صلى اللّه عليه و سلم): «أنّه نهى عن التّبقّر فى الأهل و المال [١]»
. قال الأصمعىّ: يقال ناقة بقير، للتى يبقر بطنها عن ولدها. و فتنة باقرة كداء البطن [٢]. و المهر البقير الذى تموت أمّه قبل النّتاج فيبقر بطنها فيستخرج.
قال أبو حاتم للمهر إذا خرج من بطن أمّه و هو فى السّلا و الماسكة، فيقع بالأرض جسده: هو بقير؛ و ضدّه السّليل.
و من هذا الباب قولهم: بقّروا ما حولهم، أى حفروا؛ يقال: كم بقّرتم لفسيلكم. و البقّيرى لعبة لهم، يدقدقون دارات مثل مواقع الحوافر. و قال طقيل:
و ملن فما تنفكّ حول متالع * * * لها مثل آثار المبقّر ملعب [٣]
و منه قول الخضرىّ:
نيط بحقويها جميش أقمر * * * جهم كبقّار الوليد أشعر [٤]
[١] و يذهب أيضا إلى أن التبقر فى هذا الحديث بمعنى الكثرة و السعة.
[٢] فى اللسان: «قال أبو عبيد: و من هذا حديث أبى موسى، حين أقبلت الفتنة بعد مقتل عثمان رضى اللّه عنه فقال: إن هذه الفتنة باقرة كداء البطن، لا يدرى أنى يؤتى له. إنما أراد أنها مفسدة للدين، و مفرقة بين الناس، و مشتتة أمورهم».
[٣] البيت فى ديوانه ٢٢ و اللسان (٥: ١٤٢) برواية:
«أبنت فما تنفك ...»
. (٤) البيتان فى اللسان (٥: ١٤٢). و الجميش: المحلوق.