معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٢٦ - باب الباء و الراء و ما معهما فى الثلاثى
و أما الأصل الآخرُ فقال الخليل و غيرُه: تسمَّى العَين بَرقَاءَ لسوادِه و بياضِها. و أنشد:
و منحدرٍ مِنْ رأسِ بَرْقَاءَ حطَّهُ * * * مَخافَةُ بَيْنٍ من حبيبٍ مزايِلِ [١]
المنحدر: الدمع. قالوا: و البَرَق مصدر الأبرق من الحِبال و الجِبال، و هو الحَبْل أَبْرِم بقُوّةٍ سَوْداءَ و قوّةٍ بيضاء. و من الجبال ما كان منه جُدَدٌ بيضٌ و جُدَدٌ سودٌ.
و البَرْقاء من الأرض طرائق، بقعة فيها حجارةٌ سودٌ تخالطها رَملةٌ بيضاء. و كلُّ قطعةٍ على حِيالِها بُرقَة. و إذا اتَّسَعَ فهو الأبْرَق و الأبارق و البراق. قال:
لَنَا المصانِعُ* من بُصْرَى إلى هَجَرٍ * * * إلى اليمامةِ فالأجْرَاعِ فالبُرَقِ
و البُرْقَةُ ما ابيضَّ من فَتْل الحَبْلِ الأسوَد.
قال أبو عمرٍو الشَّيبانىّ: البُرَق ما دَفَع فى السَّيل من قَبَل الجَبَل. قال:
* كأنَّها بالبُرَقِ الدَّوافِعِ*
قال قطْرُب: الأبْرَق الجبلُ يعارضُك يوماً و ليلةً أمْلس لا يُرْتَقَى. قال أبو زيادٍ الكِلابىّ: الأبْرَق فى الأرض أَعَالٍ فيها حجارةٌ، و أسافلُها رملٌ يحلُّ بها الناس. و هى تُنْسَب إلى الجِبال. و لمّا كانت صفةً غالِبةً جمِعتْ جَمْعَ الأسماء، فقالوا الأبارِق، كما قالوا الأباطح و الأَداهِم فى جمع الأدهم الذى هو القيد، و الأساوِد فى جمع الأسود الذى هو الحيَّة. قال الرَّاعى:
و أفَضْنَ بعد كُظُومِهِنَّ بحَرَّةٍ * * * مِنْ ذِى الأبارِقِ إذ رعَيْن حقيلا [٢]
[١] روايته فى اللسان (١١: ٢٩٨) و أمالى ثعلب ١٧٩: «بمنحدر».
[٢] حقيل. نبت، أو جبل من ذى الأبارق. و البيت فى اللسان (١٣: ١٧٢) و قصيدته فى جمهرة أشعار العرب ١٧٢- ١٧٦. و سيأتى فى (حقل، فيض).