معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٣٠ - باب الهمزة و اللام و ما يثلثهما
«السَّاعةَ يَأْلِبُ إِليك» أى يرجِع إليك. و أنشد ابن الأعرابى:
ألم تعلمى أن الأحاديث فى غَدٍ * * * و بعد غَدٍ يَأْلِبْنَ أَلْبَ الطَّرائدِ [١]
أى ينضمّ بعضها إلى بعض. و من هذا القياس قولهم: فلان يَالُبُ إِبِلَه أى يطردُها. و منه أيضاً قول ابن الأعرابى: رجل إِلْبُ حَرْبٍ، إِذا كان يُؤَلِّبُ فيها و يجمِّع.
و منه قولهم: أَلَبَ الجُرْحُ يَأْلُبُ أَلْباً إِذا بدأ [برؤه [٢]] ثم عاوَدَه فى أسفله نَغَل.
و أمَّا قولهم لما بين الأصابع إِلْبٌ [٣] فمن هذا أيضا، لأنه مجمع الأصابع. قال:
* حَتَّى كأنّ الفَرْسَخينِ إِلْبُ*
و الذى حكاه ابن السّكّيت من قولهم: ليلة أَلُوبٌ، أى باردة، ممكنٌ أن يكون من هذا الباب، لأن واجد [٤] البرد يتجمّع و يتضامّ، و ممكنٌ أن يكون هذا من باب الإبدال، و يكول الهمزة بدلًا من الهاء، و قد ذُكِر فى بابه. و قول الراجز:
* تَبَشَّرِى بماتِحٍ أَلُوبِ [٥]*
فقيل هو الذى يُتابع الدِّلاء يستقى ببعضها فى إِثر بعض، كما يتألَّب القومُ بعضُهم إِلى بعض.
ألت
الهمزة و اللام و التاء كلمةٌ واحدة، تدلُّ على النُّقصان، يقال أَلَتَهُ يَأْلِتُهُ أى نقصه. قال اللّٰه تعالى: لا يألتكم من أعمالكم شيئا [٦] أى لا ينقصكم.
[١] البيت فى اللسان (١: ٢٠٩) بدون نسبة.
[٢] التكملة من اللسان (١: ٢١٠). و نصه: «و الألب ابتداء برء الدمل».
[٣] فى اللسان عن ابن جنى: «ما بين الإبهام و السبابة». و فى القاموس: «الإلب بالكسر: الفتر».
[٤] فى الأصل: «واحد» بالحاء المهملة، صوابه بالجيم.
[٥] البيت فى اللسان (١: ٢١٠).
[٦] هى قراءة الحسن و الأعرج و أبى عمرو، كما فى تفسير أبى حيان (٨: ١١٧). و فى الأصل «لٰا يَلِتْكُمْ» بقراءة جمهور القراء، و إيرادها هنا خطأ، و موضعها مادة (ليت).