معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٩٧ - باب الهمزة و الزاء و ما بعدهما فى الثلاثى
و أما الكَذِب فالإِزْل، قال ابن دارة [١]:
يقولونَ إِزْلٌ حُبُّ لَيْلَى وَ وُدُّها * * * و قد كَذَبُوا ما فى مَوَدَّتِهَا إزْلُ [٢]
و أما الأزَل الذى هو القِدَم فالأصل ليس بقياس، و لكنّه كلامٌ مُوَجزٌ مُبدَل، إِنَّما كان «لم يَزَلْ» فأرادوا النِّسبة إليه فلم يستقم، فنسَبُوا إلى يَزَل، ثم قلبوا الياء همزة فقالوا أزَلِىٌّ، كما قالوا فى ذى يَزَن [٣] حين نسبوا الرُّمْحَ إليه: أَزَنىٌّ.
أزم
و أما الهمزة و الزاء و الميم فأصلٌ واحد، و هو الضِّيق و تَدانِى الشّئِ من الشئ لشدّةٍ و التِفَافٍ؛ قال الخليل: أَزَمْتُ و أنا آزِمٌ. و الأزْم لشدّة العَضّ. و الفرسُ. يأزِم على فأس اللِّجام. قال طَرَفَة:
هَيْكَلَاتٌ وَ فُحُولٌ حُصُنٌ * * * أَعْوَجِيَّاتٌ على الشَّأْوِ أُزُمْ [٤]
قال العامرىّ: يقال أَزَمَ عليه إذا عَضَّ و لم يفتح فَمَه. قال أبو عُبيد:
أَزَمَ عليه إذا قبض بفمه، و بَزَم إذا كان بمقدَّم فيه. و الحِمْيَةُ تسمَّى أَزْماً
[١] هو عبد الرحمن بن مسافع بن دارة، شاعر إسلامى، ترجم له أبو الفرج فى (٢١:
٤٩- ٥٧).
[٢] و كذا جاءت رواية البيت فى اللسان (١٣: ١٤)، و صواب الرواية: «حب حمل» و «جمل» اسم صاحبته، و قد تكرر ذكرها فى الأغانى (٢١: ٥٠) فى أبيات القصيدة.
[٣] قال ابن جنى: ذو يزن غير مصروف، و أصله يزأن، بدليل قولهم رمح يزأنى و أزأنى. انظر اللسان (١٧: ٣٤٨).
[٤] البيت فى ديوان طريفة ٥٩.