معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٨٨ - باب الهمزة و الراء و ما معهما فى الثلاثى
يقول: نزلت النُّسور فيه لوعورته فكأنَّها مَوكِبٌ. قعدوا مُحْتَبِينَ مطمئنّين [١]. و قال آخر:
* ممَّا تَأْتَرِى و تُتِيعُ [٢]*
أى مَا تُلْزِق و تُسِيل. و التزاقه ائتِراؤُه [٣]. قال زُهير:
يَشِمْنَ بُرُوقَهُ و يُرِشُّ أرْىَ ال * * * جَنوبِ على حَواجِبِها العَماءِ [٤]
فهذا أرىُ السحاب، و هو مستعارٌ من الذى تَقدَّم ذكره. و من هذا الباب التَّأرِّى التوقُّع. قال:
لا يَتَأَرَّى لِمَا فى القِدْرِ يَرْقُبُهُ * * * و لا يَعَضُّ على شَرسُوفِهِ الصَّفَرُ [٥]
يقول: يأكل الخبز القَفَارَ و لا ينتظر غِذاءَ القوم و لا ما فى قُدورهم.
ابنُ الأعرابىّ: تَأَرَّى بالمكان أقام، وَ تَأَرَّى عن أصحابه تخلّف. و يقال بينهم أرْىُ عداوةٍ، أى عداوةٌ لازِمة. و أَرْىُ النَّدَى: ما وقع من النَّدَى على الشَّجَر و الصَّخر و العُشب فلم يزَلْ يلتزقُ بعضُه ببعض. قال الخليل: آرِىُّ الدَّابّةِ معروف، و تقديره فاعول. قال:
* يَعْتَادُ أَرْبَاضاً لَها آرِىُّ*
[١] جعل للنسور ضمير العاقلين.
[٢] قطعة من بيت للطرماح، و هو بتمامه كما فى الديوان و اللسان (١٨: ٢٩):
إذا ما تأوت بالخلى بنت به * * * شريجين مما تأترى «و تتبع
[٣] فى اللسان (١٨: ٣٠): «و التزاق الأرى بالعسالة: ائتراؤه».
[٤] انظر ديوان زهير ٥٧ و اللسان (١٨: ٣٠).
[٥] البيت لأعشى باهلة من قصيدة له فى جمهرة أشعار العرب.