معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٧٧ - (باب الهمزة و الذال و ما معهما فى الثلاثى
و الأصل الآخر العِلْم و الإعلام. تقول العرب قد أَذِنْتُ بهذا الأمْرِ أى عَلِمْت.
و آذَنَنى فلانٌ أعلَمَنى. و المصدر الأَذْن و الإيذان. و فَعَلَه بإِذْنى أى بعِلمى، و يجوز بأمرى، و هو قريبٌ من ذلك. قال الخليل: و من ذلك أذِن لى فى كذا. و من الباب الأذان، و هو اسم التَأذين، كما أنّ العذاب اسمُ التعذيب، و ربما حوّلوه إلى فَعِيل فقالوا أذِينٌ. قال:
* حتَّى إذا نُودِىَ بالأَذينِ*
و الوجه فى هذا أنّ الأذين [الأذان [١]]، و حجته ما قد ذكرناه.
و الأذين أيضا: المكان يأتيه الأذانُ من كلِّ ناحيةٍ. و قال:
طَهُور الحصى كانَتْ أذيناً و لم تكن * * * بها رِيبةٌ مما يُخافُ تَرِيبُ
و الأذين أيضا: المؤذِّن. قال الراجز:
فانكشَحَتْ له عليها زَمْجَرَهْ * * * سَحْقاً و ما نادَى أَذِينُ المدَرَهْ [٢]
أراد مؤذِّن البيوت التى تبَنى بالطِّين و اللَّبِن و الحِجارة. فأمّا قوله تعالى:
وَ إِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ فقال الخليل: التَّأذُّن من قولك لأفعلنَّ كذا، تريد به إيجاب الفعل، أى سأفعله لا محالة. و هذا قَولٌ. و أوضَحُ منه قولُ الفرّاء تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ: أَعلَمَ رَبُّكم. و ربما قالت العرب فى معنى أفعَلْتُ تفَعَّلْتُ. و مثله أَوْعَدَنِى و تَوَعَّدنى؛ و هو كثير.
و آذِنُ الرَّجُلِ حاجبُه، و هو من الباب.
[١] تكملة يلتئم بها الكلام.
[٢] الرجز للحصين بن بكير الربعى، يصف حمار وحش. و بدل الأول فى اللسان (١٦:
١٥٠):
* شد على أمر الورود مئزره*