معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٤٦٦ - باب الجيم و الفاء و ما يثلثهما فى الثلاثى
يقول: لا يُحسِن مُغازَلة النساء، يجفُو عنهن كما يَجْفُو الصَّقْر عن طراد الدُّخَّل، و هو ابن تَمْرة. و الجَفاء: خلاف البِرِّ [١]. و الجُفَاء: ما نفاه السَّيل، و منه اشتقاق الجَفَاء.
و قد اطّرد هذا الباب حتى فى المهموز، فإنه يقال جَفأتُ الرجلَ إذا صرَعْتَه فضَربتَ به الأرض. و اجْتفَأْتُ البقْلَةَ إذا أنت اقتلعتها من الأرض. و أجْفَأَتِ القِدْرُ بزَبَدها إذا ألْقَتْه، إجْفاءً. و منه
قوله (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم): «ما لم تصطبِحوا أو تغتبِقُوا أو تجْتَفِئوا بها بَقْلًا»
، فى رواية من يرويها بالجيم.
و من هذا الباب تجَفَّأَت البلادُ، إذا ذَهَب خَيرُها. و أنشد:
* و لما رأت أنَّ البلادَ تجفَّأَتْ * * * تشكّت إلينا عَيْشَها أمُّ حَنْبَلِ [٢]
أى أُكِلَ بَقْلُها.
جفر
الجيم و الفاء و الراء أصلان: أحدهما نعت شئٍ أجوف، و الثانى تَرْك الشئ.
فالأوّل الجَفْر: البئر التى لم تُطْوَ. و مما حمل عليه الجَفْر من وَلَدَ الشّاة ما جَفَرَ جَنْبَاهُ إذا اتَّسعا، و يكون الجفرَ حتى يُجذِع [٣]. و غُلَامٌ جَفْرٌ من هذا. و الجَفِيرُ كالكِنانَة، إلا أنه أوسع منها، يكون فيه نُشَّابٌ كثير. و فَرَسٌ مُجْفَر، إذا كان عظيم الجُفْرَة، هى وسطه.
و أما الأصل الثانى فقولهم أجْفَرْت الشئ قطعتُه، و أجْفَرَنى مَن كان يزُرُنى
[١] فى الأصل: «الشر»، صوابه فى المجمل و اللسان.
[٢] البيت فى المجمل.
[٣] أجذع: صار جذعاً، و هو الذى أتى عليه الحول. و فى الأصل: «يخدع» محرف.