معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٤١٤ - باب ما جاء من كلام العرب فى المضاعف و المطابق و الترخيم
و من ذلك
الحديثُ: «الذى يشرب فى آنية الفِضَّة إنما يُجَرْجِرُ فى جوفه نارَ جهنم»
. و قد استمرَّ البابُ قياساً مطّردًا على وجهٍ واحد.
جزز
الجيم و الزاء أصلٌ واحد، و هو قَطْعُ الشئ ذى القُوَى الكثيرةِ الضعيفة. يقال: جَزَزْتُ الصوف جَزًّا. و هذا زَمَنُ الجَزَازِ و الجِزَاز.
و الجَزُوزة: الغنم تُجَزُّ أصوافُها. و الجُزازَة: ما سَقَطَ من الأديم إذا قُطِع. و هذا حملٌ على القياس. و الأصل فى الجزِّ ما ذكرتُه. و الْجَزِيزَةُ: خُصْلَةٌ من صُوف، و الجمع جَزائز.
جسس
الجيم و السين أصلٌ واحد، و هو تعرُّف الشئ بمسٍّ لطيف.
يقال جَسَسْتُ العرْق و غَيْرَه جَسًّا. و الجاسوس فَاعولٌ من هذا؛ لأنّه يتخبَّرُ ما يريده بخَفاءٍ و لُطْفٍ. و ذُكر عن الخليل أنَّ الحواسَّ التى هى مشاعرُ الإنسان ربَّما سمِّيت جَواسَّ. قال ابنُ دريد: و قد يكون الجسُّ بالعَيْن. و هذا يصحِّح ما قاله الخليل. و أنشد:
* فاعْصَوْ صَبُوا ثُمَّ جَسُّوه بأعيُنهم [١]*
جشش
الجيم و الشين أصلٌ واحد، و هو التكسُّر، يقال منه جششتُ الحبَّ أجُشُّه. و الجَشِيشة: شئٌ يُطبَخ من الحبِّ إذا جُشَّ. و يقولون فى صفة الصَّوت: أجَشُّ؛ و ذلك أنّه يتكسَّر فى الحلْق تكسُّرْا. ألا تراهم يقولون:
[١] عجزه كما فى اللسان (جسس)
* ثم اختفوه و قرن الشمس قد زالا*