معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٤٠٦ - باب ما جاء من كلام العرب فى المضاعف و المطابق و الترخيم
مكان. قال: و
فى الحديث: «أنّه كان إذا صلّى جخَّ»
، أى تحوَّلَ من مكان إلى مكان.
قال: و الأصل الثانى الجَخْجَخة، و هو الصِّياح و النِّداء. و يقولون:
* إنْ سَرَّكَ العِزُّ فجَخْجِخْ فى جَشَمْ [١]*
يقول: صِحْ و نادِ فيهم. و يمكن أنْ يقول أيضاً: و تحوَّلْ إليهم. و زاد ابنُ دريد: جخّ برِجْلِه إذا نَسَفَ بها التُّراب. و جَخَّ ببوله إذا رغَّى به. و هذا إِنْ صحَّ فالكلمة الأولى من الأصل الأول، لأنّه إذا نَسَفَ الترابَ فقد حوَّله من مكانٍ إِلى مكان. و الكلمةُ الثانيةُ من الأصل الثانى؛ لأنّه إذا رغَّى فلا بد من أنْ يكون عند ذلك صَوْت. و قال: الجخجخة صوت تكسُّر الماء [٢]، و هو من ذلك أيضا. فأمّا قوله [٣] جَخْجَخْتُ الرّجلَ إذا صرعْتَه، فليس يبعُد قياسه من الأصل الأوَّل الذى ذكرناه عن الخليل.
جدد
الجيم و الدال أصولٌ ثلاثة: الأوَّل العظمة، و الثانى الحَظ، و الثالث القَطْع.
فالأوّل العظمة، قال اللّٰه جلّ ثناؤُه إِخباراً عمّن قال: وَ أَنَّهُ تَعٰالىٰ جَدُّ رَبِّنٰا.
و يقال جَدَّ الرجُل فى عينى أى عَظُم.
قال أنسُ بنُ مالكٍ: «كان الرجلُ إذا قرأَ سورةَ البقرة و آلِ عِمْرانَ جَدَّ فينا»
، أى عَظُم فى صُدورِنا.
[١] للأغلب العجلى، كما فى اللسان (جخخ).
[٢] فى الجمهرة (١: ١٣٣) «صوت تكسر جرى الماء». و فى اللسان: «صوت تكثير الماء».
[٣] المراد قول القائل، و إلا فإن ابن دريد لم يذكر هذه الكلمة.