معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٣٢٦ - باب الباء و الياء و ما يثلتهما
بَيْد أنَّهمْ أُوتُوا الكتابَ مِنْ قَبْلِنا و أُوتِينَا مِن بَعْدِهم»
. و قال:
عمداً فَعَلْتُ ذاكِ بَيْدَ أنى * * * إخَالُ لَوْ هَلَكْتُ لم تُرِنِّى [١]
و هذا يُبايِنُ القياسَ الأوّل. و لو قيل إنه أصلٌ برأْسِهِ لم يَبْعُد.
بيص
الباء و الياء و الصاد ليس بأصلٍ. لأنّ بَيْصَ إتْباعٌ لحَيْص.
يقال: وقع القوم فى حَيْصَ بَيْصَ [٢]، أى اختلاطٍ. قال:
* لم تَلْتَحِصْنِى حَيْصَ بَيْصَ لَحَاصِ [٣]*
بيض
الباء و الياء و الضاد أصلٌ، و مشتقٌّ منه، و مشبَّه بالمشتقّ.
فالأصل البَيَاض من الألوان. يقال ابيضَّ الشَّىءُ. و أمّا المشتقُّ منه فالبَيْضَة للدَّجاجةِ و غيْرِها، و الجمع البَيْض، و المشبَّه بذلك بَيْضَة الحديد.
و من الاستعارة قولهم للعزيز فى مَكَانِه: هو بَيضَة البلَد، أى يُحفَظ و يُحصَّن كما تُحفَظ البَيضة. يقالَ حَمَى بَيْضَة الإسلام و الدِّين. فإذا عَبَّرُوا عن الذَّليل المستضعف [٤] بأنّه بَيْضَة البلَد، يريدون أنّه مَتروكٌ مُفرَدٌ كالبيضة المتْروكة بالعَراء. و لذلك تُسمَّى البَيْضَة الترِيكة. و قد فُسِّرتْ فى موضِعِها.
[١] البيتان فى اللسان (٤: ٦٧/ ١٧: ٤٧). و فى الموضع الأخير. «أخاف».
[٢] بفتح أولهما و آخرهما، و بكسرهما، و بفتح أولهما و كسر آخرهما، بدون تنوين فى جميعها، و بكسرهما أيضاً مع التنوين. فهن خمس لغات.
[٣] البيت لأمية بن أبى عائذ الهذلى فى شرح السكرى لأشعار الهذليين ١٧٩ و مخطوطة الشنقيطى ٨٣ و اللسان (حيص، لحص). و ضبط فى مخطوطة الشنقيطى: «حيص بيص» بكسر أولهما و فتح الصاد. و صدره:
* قد كنت خراجاً و لوجاً صيرفا*
[٤] فى الأصل: «فى المستضعف».