معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٣١٤ - باب الباء و الواو و ما معهما فى الثلاثى
فإِنْ تقتُلوا مِنَّا الولِيدَ فإنَّنا * * * أبَأْنَا به قَتْلَي تُذِلُّ المَعَاطِسَا [١]
و قال زُهير:
فلم أر معشراً أَسَرُوا هَدِيًّا * * * و لم أَرَ جارَ بيتٍ يُسْتَبَاءُ [٢]
و تقول باءَ فلانٌ بفُلانٍ، إذا قُتِل به. قال:
ألَا تَنْتَهِى عَنَّا ملُوكٌ و تَتَّقِى * * * مَحارِمَنا لا يَبُوءُ الدَّمُ بالدَّمِ [٣]
أى مِنْ قَبْل أَنْ يَبُوءَ الدِّماء؛ إذا استوَتْ فى القَتْل [٤] فقد باءتْ.
و من هذا الباب قولُ العرب: كلَّمْناهُمْ فأجابُونَا عن بَوَاء واحدٍ: [أجابوا] كلُّهُمْ جواباً واحداً. و هم فى هذا الأمْرِ بَوَاءُ أى سواءٌ و نُظَراءُ. و
فى الحديث:
«أنَّه أمَرَهُمْ أَنْ يَتَبَاءَوْا»
، أى يتباءَوْن فى القِصاص. و منه قول مُهلهلٍ لبُجَيرِ بن الحارث: «بُؤْ بشِسْعِ كُلَيْبٍ». و أنشد:
فقلت له بُؤْ بامْرِئٍ لَسْتَ مِثلَه * * * و إنْ كُنْت قُنْعاناً لمن يَطْلُبُ الدَّمَا [٥]
بوب
الباء و الواو و الباء أصلٌ واحد، و هو قولك تَبَوَّبْتُ بَوَّاباً، أى اتَّخَذْتُ بَوَّابا. و الباب أصلُ أَلفِهِ واوٌ، فانقلبت ألفا. فأمَّا البَوْبَاةُ فمكانٌ، و هو أوّلُ ما يَبدُو من قَرْنٍ إلى الطَّائف. قال المتلمّس:
[١] للعباس بن مرداس من قصيدة له فى الأصمعيات ٣٥ برواية:
«فإن يقتلوا منا كريما ...»
. (٢) ديوان زهير ٧٩ و اللسان (١: ٣٠/ ٢٠: ٢٣٥).
[٣] البيت لجابر بن حنى التغلبى فى المفضليات (٢: ١١).
[٤] فى الاصل: «إذا استوت الدماء فى القتل».
[٥] هو الرجل قتل قاتل أخيه، كما فى اللسان (١: ٣٠). و البيت أيضاً أو نظيره فى اللسان (١٠: ١٧١).