معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٣٠٠ - باب الباء و اللام و ما يثلثهما فى الثلاثى
فالأصلُ اليَأْسُ، يقال أَبْلَسَ إذا يَئِسَ. قال اللّٰه تعالى: إِذٰا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ [١] قالوا: و من ذلك اشتُقّ اسم إِبْليس، كأَنَّهُ يَئِسَ مِنْ رحمة اللّٰه.
و من هذا الباب أبْلَسَ الرجُلُ سَكَتْ، و منه أبْلَسَتِ النّاقة، و هى مِبْلَاسٌ، إذا لم تَرْغُ [٢] مِنْ شِدَّةِ الضَّبَعَة: فأما قولُ ابنِ أحمر:
عُوجى ابنَةَ البَلَسِ الظَّنُونِ فقد * * * يَرْبُو الصَّغِيرُ و يُجْبَرُ الكسْرُ
فيقال إِنَّ البَلَسَ الواجم.
بلص
الباء و اللام و الصاد، فيه كلماتٌ أكثرُ ظَنِّى أن لا مُعوَّلَ على مثلها، و هى مع ذلك تتقارب. يقولون بلَّصتِ الغنم إذا قلّت ألبانها، و تبلَّصت الغَنَمُ الأرضَ إذا لم تدَعْ فيها شيئاً إلّا رَعَتْه.
و تبلَّصتُ الشىءَ، إذا طلِبْتَه فى خَفاءِ [٣]. و فى ذلك عندى نَظَر.
بلط
الباء و اللام و الطاء أصلٌ واحد، و الأمر فيه قريبٌ من الذى قبلَه. قالوا لبَلَاط كلُّ شئٍ فرشْتَ به الدار مِن حَجَر و غيره. قال ابن مُقْبِل:
فى مُشْرِفٍ لِيطَ لَيّاقُ البلاط به * * * كانت لِسَاسَتِه تُهْدَى قَرَابِينا
يقول: هى مَصْنَعَةٌ لنَصارَى يتعبَّدُون فيها، فى مُشْرِفٍ ألْصِق. لَيَّاق أى لصَّاق يقال ما يَلِيق بك كذا، أى لا يَلْصَق. يذكر حُسْنَ المكانِ و أُنسَه بالقُرْبان
[١] من الآية ٧٧ فى سورة المؤمنين. و فى الأصل: «فإذا» تحريف. أما التى فيها الفاء فهى الآية ٤٤ من سورة الأنعام: (فَإِذٰا هُمْ مُبْلِسُونَ) بدون ذكر «فيه». و فى الآية ٧٥ من الزخرف: (وَ هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ).
[٢] لم ترغ، من الرغاء، و هو صوتها. و فى الأصل: «لم ترع» مع ضبط العين المهملة بالفتح، و الصواب من المجمل و اللسان و القاموس، و هو ما يقتضيه الكلام.
[٣] لم يذكر اللسان فى المادة شيئا من هذه المعانى، و ذكرت جميعها فى القاموس